وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٠
قال ابن حجر : ومن الغرائب ما حكاه الشيخ أبو حامد الاسفراييني عن بعض العلماء أنّه لا يجوز النقص من الثلاث ، وكأنّه تمسّك بظاهر الحديث المذكور[٨٦٥] .
و قد علمت بأنّه لا غرابة في ذلك ، بعد وقوفك على كيفية تدرّج هذا الوضوء من عثمان إلى حمران إلى الزهري ، وكيف انتشر بدعم الأمويين بين المسلمين عبر الموالي وأعداء الإمام علی علیهالسلام وأبي هريرة وعبدالله بن عمر ، ثمّ جاء عمرو بن شعيب واضرابه ليقولوا ما حَلَا لَهُم .
كما عرفت بأنّ هذا الوضوء الغسلي صار وضوءاً سياسياً يتعرّف الأمويين والمروانيين على منافسيهم من خلاله ، وأنّ الاختلاف واضح بين المحدّثين وأصحاب الرأي وبين الحكومة ومعارضيها في هذه المسألة .
وفي هذا السياق تلاحظ حرص مدرسة أتباع عثمان على قَوْلبَة هذه الروايات الأربع في قالب الوضوء الثلاثي الغسلي العثماني ، فانقلبتِ الروايةُ الأُولى ـ عن عمد أو سهو ـ القائلة «و مسح برأسه وظهر قدميه» انقلبت في مجمع الزوائد إلى «و مسح برأسه وطهر قدميه»[٨٦٦]!!
و قُلبت الروايةُ الثانية ـ عمداً ـ من كونها قائلة «ثمّ مسح برأسه ، ثمّ رجليه فأنقاهما» إلى رواية قائلة «و مسح برأسه ثمّ غسل رجليه»!!
و حُرّفت الرواية الثالثة بشكل مفضوح ، فبينما كان النص فيها «ثمّ غسل وجهه ثلاثاً ، ويديه ثلاثاً ، ثمّ مسح برأسه ورجليه ثلاثاً ثلاثاً» انقلب إلى وضوء ما قال به قائل من المسلمين ؛ حيث أراد المحرِّف أن يوائم هذه الرواية
[٨٦٥] فتح الباري ١: ٢٣٣ ـ ٢٣٤ -
[٨٦٦] مجمع الزوائد ١: ٢٢٩ / باب ما جاء في الوضوء .