وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٣
في أواخر عمره تبعا للسلطات الأموية .
لكنّ الحقّ أنّ نهج التعبّد المحض والتحديث أخذ ينشط ويعمل بكلّ دأب وجدّ في زمن خلافة علي بن أبي طالب ، لذلك نرى كتاب علي إلى محمد بن أبي بكر ـ واليه على مصر ـ وسائر مواقفه الوضوئية والفقهية الأخرى ، تؤكد على كثير من الأحكام الشرعية التي كانت من البداهة بمكان ، ومن جملتها الوضوء الثنائي المسحي ، والصلاة وغيرها من بديهيات الأحكام الشرعية ، وعليّ هو رائد مدرسة التعبّد والدعوة لفتح باب التدوين والتحديث .
نعم ، جدّ عليّ ليمحو الآثار الّتي خلّفتها الحكومات التي سبقته ، بسبب اجتهاداتها المتكررة ، فراح يؤكّد على ضرورة اتّباع نهج التعبد ، واتّباع خطى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم في أحكامه وأفعاله .
فالوضوء إذن ، لا يمكن تفكيكه عن مسألة التحديث والتدوين ، ولا مسألة الاجتهاد والتعبد بحال من الأحوال ، لأنّ روّاد التعبد المحض هم رواد الوضوء الثنائي المسحي ، ورواد الاجتهاد ـ في زمن عثمان وما بعده ـ هم رواد الوضوء الثلاثي الغسلي ولا ننسى أنّ الخليفة عثمان بن عفان كان قد صرّح بكون معارضيه في الوضوء هم من المحدّثين عن رسول الله ، لقوله : «إنّ ناساً يتحدّثون عن رسول الله . .» .
وستتضح لك حقيقة الحال أيضاً لو تابعت البحث معنا إلى نهاية البحث الروائي ووقفت على ملابسات الأُمور وخصوصاً بعد مناقشتنا لما يرويه الصحابة وأهل البيت من صفة وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم -
كما سيكشف لك هذا البحث ـ تاريخياً وحديثياً ـ عن الخطوط التي اخذت على عاتقها مهمة نشر وضوء عثمان بن عفان حيث كان متبنّوه من القرشيين نسباً ومن الموالي محتداً ، ومن البصريين مسكناً ، ومن القدريين والمرجئة وأشباههم فكراً