وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٠
مكان آخر ، ومعناه أن أصحاب المدن لم يصمدوا ولم يتمسّكوا بالأرض إلى النهاية بخلاف ما حدث من مقاتلة عقّة وأتباعه لخالد وجيشه إلى أن آل الأمر إلى استسلام جميع من في حصن عين التمر .
وهذا الأسلوب القتالي (الكرّ والفر) في المواجهة قد استخدم في خمس معارك من أصل ثماني معارك لخالد بن الوليد ، بالطبع إذا عددنا معركة عين التمر هي الثامنة منها .
وحتى في المعارك الثلاث الباقية من الثمان لم يثبت لدينا أنّ خالد بن الوليد سبى أو أسر فيها المقاتلين له أو ذراريهم أو من أعان المقاتلة ، باستثناء معركة الحصن = (حصن عين التمر) الذي تمّ السبي فيه . وأمّا مدينة (عين التمر) فقد فتحت صلحاً[٣٧٩] . وهذا الكلام مشهور عند المؤرخين .
ويؤيّد كلامَنا قِصَرُ الفترة الزمنية لغزوات خالد التي حصلت في أقل من سنة ، فإنّه غزى جميع تلك النواحي ـ الواقعة على امتداد نهر الفرات ، ابتداءً من «كاظمة» وانتهاءً «بالفراض» التي هي حالياً في سوريا عند ملتقى نهر الخابور من الفرات في قضاء دير الزور[٣٨٠] ـ في هذه الفترة الوجيزة ، فلا يمكن له المسك بكلّ هذه
[٣٧٩] قال محمد بن آدم بن يحيى في كتاب الخراج: ٥٤، أخبرنا إسماعيل، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا حسن بن صالح عن أشعث، عن الشعبي، قال: صالح خالد بن الوليد أهل الحيرة وأهل عين التمر، قال: وكتب بذلك إلى أبي بكر عنه فأجازه .
قال يحيى: قلت للحسن بن صالح: فأهل عين التمر مثل أهل الحيرة إنّما هو شيء عليهم وليس على أراضيهم شيء؟ قال: نعم . وهو في فتوح البلدان: ٢٤٩، تاريخ بغداد ١: ١٥ -
[٣٨٠] تم فتح كاظمة في محرم سنة ١٢ هـ، والمذار، والولجة، وأليس، وأمغيشيا، والحيرة في صفر سنة ١٢ هـ، وأمّا الأنبار، وعين التمر، ودومة الجندل، والحصيد، والخنافس، والمصيخ، والثني، والرضاب، والفراض، فقد تمّ فتحها ما بين صفر وذي القعدة من السنة نفسها . انظر تاريخ الطبري ٢: ٣١٠، ٣١٢، ٣١٥، ٣٢٠، ٣٢٦، وانظر الكامل في التاريخ ٢: ٢٣٨ حوادث سنة ١٢ هجرية، وتاريخ ابن خلدون ٢: ٥٠٨ باب بعوث العراق وصلح الحيرة .