وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤
شيء فليمحه[٤٧] .
وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر : أنّ عمر بن الخطاب بلغه أنّه قد ظهرت في أيدي الناس كتب ، فاستنكرها وكرهها ، وقال : أيّها الناس! إنّه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب ، فأحبّها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتابا إلّا أتاني به ، فأرى فيه رأيي .
قال : فظنّوا أنّه يريد أن ينظر فيها ويقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم ، فأحرقها بالنار ، ثمّ قال : أمنية كأمنية أهل الكتاب[٤٨] .
وفي الطبقات الكبرى ومسند أحمد ، قال محمود بن لبيد : سمعت عثمان على المنبر يقول : لا يحلّ لأحد أن يروي حديثا عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر [٤٩] .
وعن معاوية أنّه قال : أيها الناس ، أقلّوا الرواية عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وإن كنتم متحدّثون ، فتحدّثوا بما كان يتحدّث به في عهد عمر[٥٠] .
وهذه النصوص توضّح لنا انقسام المسلمين إلى اتّجاهين فكريين .
١ ـ اتّجاه الشيخين ومن تبعهما من الخلفاء ، فإنّهم كانوا يكرهون التدوين ويحضرون على الصحابة التحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم -
٢ ـ اتّجاه آخر من الصحابة قد اتّخذوا التدوين مسلكا ومنهجا حتّى على عهد عمر بن الخطاب ، منهم علي بن أبي طالب ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ،
[٤٧] كتاب العلم لأبي خثيمة (ت ٢٣٤ هـ): ١١ / ٢٦، تقييد العلم: ٥٣ -
[٤٨] الطبقات الكبرى لابن سعد ٥: ١٨٨ «مثناة كمثناة أهل الكتاب» .
[٤٩] الطبقات الكبرى ٢: ٣٣٦ وفي تاريخ دمشق ٣٩: ١٨٠ -
[٥٠] مسند الشاميين ٣: ٢٥٠ / ٢١٩١، كنز العمّال ١٠: ١٢٩ / ٢٩٤٧٣ -