وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٦
وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني محمد بن عبدالله ، عن الزهري ، قال : لمّا ولي عثمان عاش اثنتي عشرة سنة أميراً ، يعملُ ستَّ سنين لا ينقم الناس عليه شيئاً ... ثمّ توانى في أمرهم واستعمل أقر باءه وأهل بيته في الست الأواخر ...[٨٣٢]
وقد اتفق المؤرخون وكتّاب السير كلّهم على هذه الحقيقة ، وذكرنا لك مفردة واحدة في إحداثه الفقهي في الصلاة بمنى ، كما ذكرنا لك نصّاً في إحداثاته السياسية واستعماله أقرباءَه وأهل بيته ، وكلا هذين الإحداثين بَدءا في سنة ٢٩ هـ ، أي في الست الأواخر من حكومته .
ويبدو أنّ عثمان في أوائل سِني حكومته كان يتوضّأ وضوءً ثنائياً مَسْحيّاً ، ثمّ تدرّج قليلا قليلا إلى الوضوء الثلاثي الغسلي ، وكانت معالمُهُ مشوّشة مرتبكة عند عثمان نفسه ، إذ لا يدري هل يمكنه إسقاط مشاهداته لفعل رسول الله مرّة أو مرّتين واعتبار ذلك سنة له ٠ أم لا؟ فإنّه قد يمكن تدارس الأمر مع رفاقه ومواليه أمثال حمران وابن دارة وقولهم بأنّ فعل رسول الله يَتقارب مع وضوء الأديان الأخرى ، وهذا الذي جعله أن يستقرّ رأيه على اعتبار ما شاهده من رسول الله سنة دائمةً له ٠ ، وخصوصاً بعد ادّعاءه سماعه قوله : إنها وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ، وعليه فقد التزم نشر هذا الوضوء جماعةٌ من أتباع عثمان وعلى رأسهم حمران بن أبان (طويدا اليهودي) فأخذوا يبثّون هذا الوضوء الجديد أو قل أعطاه وجهاً تشريعياً سماوياً المرتبك المعالم المضطرب المختلف في الجزئيات والتفاصيل ، وكان أوَّل من ضَيَّق دائرة التشويش والاضطراب في هذا الوضوء الجديد هو حمران بن أبان ، لكنّ ذلك لم يفِ بالمطلوب وبقيت المعالم غائمة إلى حدّ
[٨٣٢] طبقات ابن سعد ٣: ٦٤ -