وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣
وكذلك ابن عباس كان يقول «لا أجد في كتاب الله إلّا غسلتين ومسحتين» .
وكان أنس يعارض رأي الحجاج الذاهب إلى غسل القدمين ـ بحجة أنّه أقرب شيء للخبث ـ بقوله : صدق الله وكذب الحجاج ، قال تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ .
والمقصود الأوّل هنا هو تدليلات الإمام علي بالكتاب والسنة ودحض الرأي ، وهذا بخلاف وضوءات عثمان المدعية لمحض الرؤية والمتشبّثة بما لا يمت إلى أصل أفعال الوضوء بصلة ، فكأنّ الإمام عليّا أراد أن يشير إلى اجتهاد عثمان في الوضوء ودحضه .
٧ ـ وبعد هذا كله فإنّنا لا نرى في وضوءات علي ولا ابن عباس ولا أنس ولا غيرهم من الماسحين تلك الضحكات والتبسمات ، ولا إشهادات الخائف الطارح لفكر جديد ، ولا تبرّعات بالتعليم لمجرّد سماع مضمضة ، ولا غيرها مما ذكرناه في الوضوءات العثمانية ، بل نرى الحالة حالة طبيعية منسجمة مع سير الأمور في تعليم الوضوء النبوي ٠ الصحيح ، ودحض الوضوء الجديد النابع من الرأي ، إذ كانت نصوصهم تحوي النفي والإثبات معا .
الأمويون والوضوء
ولمّا استشهد الإمام علي وصالح الإمام الحسن معاوية ، تولّى الأخير السلطة ، فراح يترسّم خطى عثمان فقهيا ويدعمه عقائديّا ، ويتبنّى آراء ابن عمه ، كما حدث ذلك عند ما صلّى الظهر في مكّة ركعتين ، فنهض إليه مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان فقالا له : ما عاب أحد ابن عمّك بأقبح ممّا عبته به .
فقال لهما : وما ذاك؟! قال : فقالا له : ألم تعلم أنّه أتمّ الصلاة بمكّة .