وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٣
قبوله ، لأنّ الاعتماد على النصّ بمفرده دون مقايسته بأشباهه ونظائره والوقوف على ما يعارضه لا يجدي شيئا ، ولا يمكنه أن يصوّر لنا فقهه وسيرته .
فقد قال ابن خلدون وهو يشير إلى هذه المسألة : « . . وكثيراً ما وقع للمؤرخين والمفسّرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم على مجرد النقل ، غثاً أو سميناً ، ولم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ولا سبروها بمعيار الحكمة ، والوقوف على طبائع الكائنات ، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار ، فضلّوا عن الحق وتاهوا في بيداء الوهم والغلط»[١٦٣] .
وقال الشريف المرتضى ـ من علماء الشيعة الإمامية ـ في جواب ما روي في الكافي عن الامام الصادق في قدرة الله :
«اعلم أنّه لا يجب الإقرار بما تضمّنه الروايات ، فإن الحديث المرويّ في كتب الشيعة وكتب جميع مخالفينا يتضمّن ضروب الخطأ وصنوف الباطل ، من محال لا يجوز أن يتصور ، ومن باطل قد دلّ الدليل على بطلانه وفساده ، كالتشبيه والجبر والقول بالصفات القديمة . . ، ولهذا وجب نقد الحديث بعرضه على العقول ، فإذا سلم عليها عرض على الأدلّة الصحيحة ، كالقرآن وما في معناه ، فإذا سلم عليها جوّز أن يكون حقاً والمخبر به صادقاً ، وليس كلّ خبر جاز أن يكون حقّاً وكان وارداً من طريق الآحاد يقطع على أنّ المخبر به صادقاً»[١٦٤] .
وذكر الذهبي عن الخطيب البغدادي أنّ اليهود ادَّعَوا أنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أسقط الجزية عن أهل خيبر ، وأظهروا كتاباً فيه شهادة بعض الصحابة ، وادّعوا أنّه بخطّ
[١٦٣] مقدمة ابن خلدون: ٩ ـ ١٠ - وعنه في منهج نقد المتن: ١٢ -
[١٦٤] رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الاولى) جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة مسألة (١٣) ص ٤٠٩ ـ ٤١٠ -