وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢١
فيقول : هؤلاء أصحاب الحديث جاءوني من بغداد يكتبون عني[٨٤٢] .
كما أنّ فيها قتادة الذي صرّح يحيى بن سعيد بأنّه لم يسمع من مسلم بن يسار[٨٤٣] .
وقبل كل ذلك ، فإنّ فيها حمران بن أبان ـ طويدا اليهودي ـ الذي عرفت حاله وقد وقفت على بعض أدواره .
ومن جملة ما مرّ نخرج بنتيجة مفادها : أنّ جميع الروايات المروية عن عثمان غير صحيحة ولا يمكن الاعتماد عليها بناءً على ما قرّره أبناء العامّة من قواعد في علمَي الدراية والرجال ، فنحن مضافاً إلى هذين العلمين فقد درسنا القضية من زوايا أخرى أيضاً وقلنا بأنّ مجموع هذه الروايات ـ على علاّتها ـ تدلّ على نَحْوِ صدور عن عثمان بن عفّان وإن كان عثمان قد فهم الموضوع خطئاً وحمل الناس على رأيه ،كما أنّ المنهج التاريخي لا يأبى أن نأخذ بمجموع تلك الروايات على أنّها أخبار تاريخية صدرت في عصور قديمة بصرف النظر عن قيمتها الحديثية والتشريعية ، فنحن نأخذ بتلك الأخبار وندرسها ونحللها لنخرج بالصورة الواضحة لما كان عليه السير الوضوئي ، وكيف تدرّج المخترعون له والمتبنون له إلى أن أوصلوه إلى ما هو عليه اليوم عند طائفة من المسلمين .
إنّ المباني الدرائية والرجالية قد تقول أنّ الرواية الفلانية ضعيفة بفلان ، فتسقطها عن الاعتبار ، مكتفية بذلك ، لكننا وفق منهجنا التحليلي التاريخي لابدّ أن نرى ناشر هذه الرواية من هو؟ وما كانت دواعيه وما عليه هذه الرواية في القرن الأول والثاني ومدى تأثيرها على المسلمين آنذاك؟
[٨٤٢] سير أعلام النبلاء ٩: ١٠١ -
[٨٤٣] تهذيب الكمال ٢٧: ٥٥٣، من الترجمة ٥٩٤٩، له .