وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٥
قالوا له : «إنّما كنا عبيد مَمْلُكَة ولم نكن عبيد قن»[٥٥٣] .
قالوها كي لا يسترقوا ، لكنَّ خالداً لم يعر الأهمية لكلام حمران واسترقّه واسترق جميع الأسرى معه وقسمهم على أهل الغَناءِ من العرب .
الثالثة : أنّ البكري لم يذكر حمران فيمن ادّعى عروبتهم ، ولو ذكره لم يُفِدْ شيئاً ، لأنّ الباقين الذين ذكر عروبتهم كلّهم من الأعاجم وإن ادّعى بعضهم غير ذلك ، ومن جملتهم جدّ عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي ، وهو الذي كذّب الفرزدق عروبته ، بل صرّح بكونه من الموالي فقال :
فلو كان عبد الله مولى هجوته ولكنّ عبد الله مولى مواليا
وهنا نلاحظ تكذيب المعاصرين لمن ادّعوا العروبة من أسرى عين التمر .
هذا ، ولا يستبعد أن يكون ما قالوه عن حمران وأنّه ابن عمّ صهيب جاء لوجه الشبه الموجود بينهما .
وبما أنّ حمران مشكوك في عربيته ومتّهم بانتحال العربية ، فهو يشبه صهيب الرومي المشكوك في عروبته والمتّهم من قبل عمر بن الخطاب بأعجميته [٥٥٤] .
فالذي قال بعروبة صهيب ادّعى بأنّ أباه سنان بن مالك ـ أو عمه ـ كان عاملاً لكسرى على الأبلة (= البصرة) ، وكانت منازلهم بأرض الموصل في قرية على شط الفرات ممايلي الجزيرة والموصل ، فأغارت الروم على تلك الناحية فَسَبَتْ صهيباً ، وهو غلام صغير ، فنشأ صهيب بالروم[٥٥٥] ولأجله لقب بالرومي .
[٥٥٣] النهاية لابن الأثير ٤: ٣٥٩ -
[٥٥٤] انظر الآحاد والمثاني ١: ١٢٨ / ٢٨٥، وفيه قول عمر لصهيب: ما وجدت عليك في الإسلام إلا ثلاثاً: إنّك تدّعي أنّك من النمر بن قاسط وأنت من المهاجرين ... الخ . (طبقة الأولياء ١: ١٥٣، وتاريخ دمشق ٢٤: ٢٤٢) .
[٥٥٥] الاستيعاب ٢: ٧٢٦ / ت ١٢٢٦ -