وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٩
قال : فقلت : لم يُرفَعْ حجرٌ في بيت المقدس إلّا وُجد تحته دم! فقال : لم يبق أحد يعلم هذا غيري وغيرك ، قال : فلا يسمعن منك .
قال : فما تحدّثت به حتى توفي[٩٠٧] .
بلى ، إنّ ابن شهاب الزهري دخل ضمن المخطّط الأموي ، فروى لهم ما يعجبهم وانتهى عما لا يعجبهم ، ومن المعلوم أنّ السياسة الأموية المروانيّة كانت قائمة على مسخ الهوية الإسلامية وتحكيم الروح القبلية ، فالحكّام كانوا يلعبون بأحكام الله ودين الله كما يشاؤون ، ويخضعون الناس لما يشاؤون ، وكان الزهري الشاب المدني هو الأداة الفاعلة لمنح أعمال الخلفاء الشرعية ولا يستبعد أن يكون الوضوء من بين تلك الأحكام ، لأنّه هو من جهة ، وحمران بن أبان من جهة ، وكلاهما تحت إمرة عبدالملك بن مروان ، والأخير يريد جمع الأُمّة على فقه عثمان .
فالزهري حديثه وفقهه غالباً ما هو سياسي ، فجاء في تاريخ اليعقوبي : أنّ عبدالملك بن مروان لما منع المسلمين من الخروج إلى مكة ـ وذلك لنزاعه مع عبدالله بن الزبير ـ ضجّ الناس وقالوا : تمنعنا من حجّ بيت الله ، وهو فرض من الله علينا!
فقال لهم : هذا ابن شهاب الزهري يحدّثكم أنّ رسول الله قال : لا تُشدُّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي ، ومسجد بيت المقدس ، وهو يقوم لكم مقام المسجدالحرام ، وهذه الصخرة التي يُروى أنّ
[٩٠٦] تاريخ دمشق ٥٥: ٣٠٥ -
وفي أسد الغابة ١: ٣٠٨ أنّ عبدالله بن العلاء ـ بعد ما روى الزهري حديث ولاية أميرالمؤمنين في غدير خم ـ قال للزهري: لا تحدّث بهذا في الشام وأنت تسمع مِلْءَ أذينك سبّ علي، فقال الزهري: والله إنّ عندي من فضائل عليّ ما لو تحدّثت بها لقُتِلتُ . فلاحظ كتمانه لفضائل علي أيضاً .