وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٣
فقام من عنده خارجاً ، فلمّا انتهى إلى الباب لقيه ابن عامر ، فقال : جئتك من عند امرئ لا يرى لآل إبراهيم عليه فضلاً .
واستأذن ابن عامر ، فدخل عليه ، وجلس إليه ، فأطبق عامر المصحف ، وحدّثه ساعة .
فقال له ابن عامر : ألا تغشانا؟ فقال : سعد بن أبي العرجاء يحبّ الشرف .
فقال : ألا نستعملك؟ فقال : حصين بن أبي الحر يحبّ العمل .
فقال : ألا نزوّجك؟ فقال : ربيعة بن عسل يعجبه النساء .
قال : إنّ هذا يزعم أنّك لا ترى لآل إبراهيم عليك فضلاً ، فتصفح المصحف ، فكان أوّل ما وقع عليه وافتتح منه : إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ، فلمّا رُدَّ حمران تتبع ذلك منه ، فسعى به ، وشهد له أقوام فسيّره إلى الشام ، فلمّا علموا علمه أذنوا له فأبى ولزم الشام[٥٩٣] .
وفي تاريخ ابن خلدون : وكان حمران بن أبان أيضاً يحقد لعثمان أنّه ضربه على زواجه امرأة في العدّة وسيره إلى البصرة ، فلزم ابن عامر وكان بالبصرة عامر بن عبد القيس ، وكان زاهداً متقشفاً ، فأغري به حمران صاحب ابن عامر ، فلم يقبل سعايته .
ثمّ أذن له عثمان ، فقدم المدينة ومعه قوم ، فسعوا بعامر بن عبد القيس أنّه لا يرى التزويج ولا يأكل اللحم ولا يشهد الجمعة .
فألحقه عثمان بمعاوية ، وأقام عنده حتّى تبيّنت براءته ، وعرف فضله وحقّه ، وقال : ارجع إلى صاحبك .
فقال : لا أرجع إلى بلد استحلّ أهله منّي ما استحلوا ، وأقام بالشام كثير
[٥٩٣] تاريخ الطبري ٢: ٦٣٩ ـ ٦٤٠، وتاريخ ابن أثير ٣: ٣٦ ـ ٣٧، وفيه: سعد بن أبي الفرحاء بدل العرجاء .