وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧
بل نقل الطبرسي في قوله تعالى : يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ أنّ ابن جنّي صرّح بأنّ معناه ، لا تفعلوا ما تؤثرونه وتتركوا ما أمركم الله ورسوله به ، وهذا معنى القراءة المشهورة ، أي لا تقدّموا أمرا على ما أمركم الله به[٢٤] .
هذا ، إلى غيرها من الآيات الكريمة التي لوّحت أو صرحت بما لا يقبل الشك بوجود هذه الفئة في المجتمع الإسلامي في صدر الرسالة الإسلامية ، وإذا لوحظت تلك الآيات وأسباب النزول علم أنّ تلك الفئة غير قليلة وذلك الاتّجاه كان كبيراً كمّاً وكيفاً ، بحيث شغل حيزاً كبيراً من تفكير المسلمين .
ولم تقتصر الدلالات على القرآن الكريم فقط ، بل صرّحت السُنّة النبويّة المباركة قولاً وعملاً بوجود هذا الاتّجاه وانتقدته وفنّدته ـ أيّما انتقاد وتفنيد ـ لأنّ تلك الفئة لم تحدّد عملها واجتهادها في كلام النبي وإنّما راحت تتعداه إلى القرآن الكريم .
فلذلك قال النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم لبعض أصحابه ، ما لكم تضربون كتاب الله بعضه
[٢١] التوبة: ٣٨ -
[٢٢] الأحزاب: ٥٧ -
[٢٣] المجادلة: ٨ -
[٢٤] مجمع البيان ٥: ١٢٩ -