وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٧
خرجتُ له وأنا والله حينئذ مقلّ مرمل ، فجلستُ حتى خرج قبيصة فأقبل عَلَيّ لائماً لي ، فقال لي : ما حملك على ما صنعتَ من غير أمري ، ألا استشرتني؟
قلت : ظننتُ والله أني لا أعود إليه بعد ذلك المقام .
قال : ولم [ظننت ذلك؟ تعود إليه] فالحق بي ، أو قال ائتني في المنزل والناس يكلمونه ، فمشيت خلف دابّته حتّى دخل منزله ، فقلّما لبث حتى خرج إليّ خادم برقعة فيها : هذه مائة ألف دينار قد أمرت لك بها ، وبغلة تركبها ، وغلام يكون معك يخدمك ، وعشرة أثواب كسوة ، فقلت للرسول : ممّن أطلب هذا؟
فقال : ألا ترى في الرقعة اسم الذي أمرك أن تأتيه؟ قال : فنظرت في طرف الرقعة ، فإذا فيها : «تأتي فلاناً فتأخذ ذلك منه» .
قال : فسألت عنه فقيل : ذاهو قهرمانُهُ ، فأتيته بالرقعة ، فقال : نعم ، فأمر لي بذلك من ساعته ، فانصرفتُ وقد ريّشني وجبرني ، فغدوت إليه من الغد وأنا على بغلته وسرجها فسرت إلى جنبه .
فقال : احضر باب أميرالمؤمنين حتى أدخلك إليه ، قال : فحضرت الوقت الذي وعدني له فأوصلني إليه ، وقال : إيّاك أن تكلّمه بشيء حتّى يبتدئك وأنا أكفيك أمره ، فسلمت عليه بالخلافة فأومأ إليَّ أن اجلس ، قال : فجلست ابتدأ عبدالملك الكلام ، فجعل يسائلني عن أنساب قريش ، فلهو كان أعلم بها منّي ، قال : وجعلت أتمنّى أن يقطع ذاك؛ لتقدّمه عليّ في العلم والنسب ، ثم قال لي : قد فرضت لك فرائض أهل بيتك ، ثمّ التفت إلى قبيصة فأمر أن يثبت ذلك في الدواوين ... . قال :
ثمّ خرج قبيصة قال : إنّ أميرالمؤمنين قد أمر أن يثبت في صحابته وأن يُجرى عليك رزقُ الصحابة وأن يرفع فريضتك إلى أرفع منها ، فالزم باب أميرالمؤمنين .