وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٩
ما يكون هذا الغلام منك؟ قال : ابني ، قال : ليس بابنك ، قال : ابن بنتي ، قال : ابن ابنتك وليكوننّ له شأن[١٣٦٠] ، وليطأنّ برجليه هاتين بُسُط الملوك . قال : فلمّا قدم الرشيد بعث إلي ، فلمّا دخلت عليه ذكرت حديث الأعرابي ... وحدثته بالحديث ، فأُعجب به ... فحدّثته أن النبي قال : يكون في آخر الزمان قوم لهم نَبَزٌ يقال لهم الرافضة ، من لقيهم فليقتلهم فإنّهم مشركون[١٣٦١]!!!
l ويزيد بن هارون السلمي ، المولى ، الواسطي ، كان يحدّث عن حريز بن عثمان الناصبي الذي كان يسبّ عليّاً ويلعنه ، لكنّ تحديثه ذلك لم يجلب له وبالا بل غفر له الله وجعله من المشفَّعين ، ثم عاتبه على ذلك عتاباً خفيفاً وانتهى الأمر بسلام ؛ وواضع ذلك هو سبط يزيد بن هارون .
قال نافع ـ سبط يزيد بن هارون ـ : كنت عند أحمد بن حنبل ـ وعنده رجلان ـ فقال أحدهما : رأيت يزيد بن هارون في المنام ، فقلت له : ما فَعَلَ الله بك؟ قال : غفر لي وشفّعني وعاتبني ؛ وقال : أتحدّث عن حريز بن عثمان؟ فقلت : يا ربّ ما علمتُ إلّا خيراً[١٣٦٢] ، قال : إنّه يبغض عليّاً .
[١٣٥٩] لا يفوتك أن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم كان مع أبي طالب وهم خارجون إلى الشام، فرأى راهبٌ النبيَّ، فقال لأبي طالب: ما يكون هذا الغلام منك؟ فقال أبوطالب على نحو المجاز: وَلَدي، فقال: ليس بابنك، فقال: إنه ابن أخي وقد مات أبوه، فقال له الراهب: أما أنه سيكون له شأن ـ يعني النبوة ـ وحذّره من كيد اليهود . فاستغلّ هذا الوضاع هذه الكرامة لرسول الله وصاغها بصياغة جديدة لنفسه .
[١٣٦٠] تاريخ بغداد ٥: ٢٤٢ ـ ٢٤٣ -
[١٣٦١] قال إسماعيل بن عياش: رافقت حريزاً من مصر إلى مكة فجعل يسبّ علياً ويلعنه، وقال لي: هذا الذي يرويه الناس أنّ النبي قال لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» حقّ ولكن أخطأ السامع، قلتُ: فما هو؟ قال: إنما هو «أنت منّي بمنزلة قارون من موسى»، قلت: عمن ترويه؟ قال سمعت الوليد بن عبدالملك يقوله على المنبر . وانظر تاريخ بغداد ٨: ٢٦٨، تاريخ الإسلام ١٠: ١٢٢ -
وقيل ليحيى بن صالح: لِمَ لم تكتب عن حريز؟ فقال: كيف أكتب عن رجل صليت معه الفجر سبع سنين، فكان لا يخرج من المسجد حتى يلعن علياً سبعين مرّة . تهذيب التهذيب ٢: ٢٠٩ -
وقال ابن حبان: كان يلعن علياً بالغداة سبعين مرة وبالعشي سبعين مرة، فقيل له في ذلك، فقال: هو القاطع رؤوس آبائي وأجدادي . تهذيب التهذيب ٢: ٢٠٩ -
و حكى الأزدي في كتابه الضعفاء: انّ حريز بن عثمان روى أنّ النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم لما أراد أن يركب بغلته، جاء علي بن أبي طالب فحلّ حزام البغلة ليقع النبي . تهذيب التهذيب ٢: ٢٠٩ - وروى عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم أنّه لما حضرته الوفاة أوصى أن تقطع يد علي بن ابي طالب . شرح النهج ٤: ٧٠ -
و كان سفيانيا ينتقص علياً، وكان داعياً لمذهبه . فكيف لم يعلم منه إلّا خيراً؟!! نعم إنّهم على وتيرة واحدة من بغض علی علیهالسلام، فلذلك روى له البخاري حديثين، وقال أحمد: ثقة ثقة، ووثقه جماعة من النواصب .