وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٣
ورَجُلٌ سَمِعَ من رسول الله شيئاً فَلَمْ يَحْمِلْهُ على وجْهِهِ ووَهِمَ فيه ولَمْ يَتَعَمّدْ كذباً ، فَهُو في يَدِهِ يَقولُ به ويَعْمَل بِهِ ويَرويهِ فَيَقُولُ : أنا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسول الله ، فَلَو عَلِم المُسْلِمون أ نّهُ وَهِمَ لَمْ يَقْبَلوه ، وَلَو عَلِمَ هو أ نّه وَهِمَ لَرَفَضَهُ .
ورَجُلٌ ثالِث سَمِعَ من رسول الله شَيْئاً أمَرَ بِهِ ثُمَّ نَهى عَنْه وهو لا يَعْلَمُ ، أوسَمِعَهُ يَنْهى عَنْ شَيء ثُمَّ أمَرَ بِهِ وهو لا يَعْلَم فَحَفِظَ المَنْسوخَ ولَمْ يَحْفَظْ الناسِخ ، ولَو عَلِمَ أنّه مَنْسوخ لَرَفَضَهُ ، ولَوْ عَلِمَ المُسْلِمونَ إذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أ نّه مَنْسوخ لَرَفَضُوهُ .
وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ، مبغض للكذب ، خوفاً مِنَ الله وتَعْظـيماً لرسول الله ، لَمْ ينسـه بَلْ حَفِظَ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمع لم يَزِدْ فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ، فإنّ أمر النبي ٠ مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ، وخاصّ وعام ، ومحكم ومتشابه ، قد كان يكون من رسول الله الكلام له وجهان : كلام عام ، وكلام خاص مثل القرآن ، وقال الله عزّ وجلّ في كتابه : مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[١٤٠٣] ، فَيَشْتَبه على مَنْ لَمْ يَعْرِف وَلَمْ يَدْر ما عَنى الله بِهِ ورَسُولُهُ ، وَلَيْسَ كُل أصْحاب رسول الله كان يَسْأَله عَنْ الشيء فَيَفْهَم ، ومنهم مَنْ يَسْأله ولا يَسْتَفْهِمُهُ
[١٤٠١] المنافقون: ٤ -
[١٤٠٢] الحشر: ٧ -