وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٦
وكذا وقوفنا على اجتهادات الصحابة وتعميمهم لبعض الأحكام الخاصة وتخصيصهم للعام وغيرها ، لعرفنا مغزى قوله ٠ في رفاعة بن رافع (حتّى يسبغ الوضوء كما أمره الله) ، فإنّه ٠ يشير إلى وجود مسلك الرأي في الوضوء ، حيث إنّ المسسبغين سيؤوِّلون ويجتهدون في معنى الإسباغ .
وقد وقفت سابقاً على كلام الحجّاج بن يوسف الثقفي وتعليله في لزوم غسل الأرجل بأنّه (أقرب إلى الخبث) مع أنّ الكتاب والسنّة ناطقان بالمسح .
هذا ، والإسباغ يتحقق بغسلتين لا أزيد ، لما تواتر صدوره عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم من أنّه توضّأ المرة والمرتين .
أمّا القول بأنّ الإسباغ يتحقّق في الثلاث فهذا ما لا تقبله مدرسة أهل البيت وأتباع المسح ، بل هو شيء مختصّ بمدرسة الخلفاء وأتباع نهج الرأي والاجتهاد .
فنحن لو جمعنا هذه النصوص مع ما جاء عن أئمّة أهل البيت في الوضوء لوقفنا على حقيقة أخرى في هذا السياق .
فعن الإمام الصادق ١ قوله : «إنّ الوضوء حدٌّ من حدود الله ، ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وإنّ المؤمن لا ينجّسه شيء ، وإنّما يكفيه مثل الدهن»[١٤٤٥] .
وروى الصدوق في معاني الأخبار عن إبراهيم بن معرض أنّه سئل الإمام ـ إلى أن يقول ـ : فأيّ حدث أحدث من البول ؟
فقال : إنّما يعني بذلك التعدّي في الوضوء ، أن يزيد على حدّ الوضوء[١٤٤٦] .
وأخرج الكليني بسنده إلى حماد بن عثمان ، قال : كنت قاعداً عند أبي عبدالله
[١٤٤٤] الكافي ٣: ٢١/٢ -
[١٤٤٥] معاني الأخبار: ٢٤٨/٢ وعنه في الوسائل ١: ٤٤٠ -