وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٨
مدّعيات موجودة في كتب أهل السنّة ولا تجد لها أثراً في كتب الشيعة ، وفي المقابل أنّ الموجود في كتب الشيعة لا يفيد أهل السنّة والجماعة ولا يثبت ما يريدون قوله فيه ، ولأجل ذلك خلطوا بين هذا وذاك ، فنسبوا الموجود في كتبهم من مدعيات إلى الشيعة وقالوا : بأنّ مذهبهم ابتنى على فلان اليهودي ، كذباً وزوراً .
المهم الذي نريد قوله : أنّا لا نرى لابن سبأ دوراً مهمّاً في كتب الشيعة الإمامية ، فلا يُحكَى عنه حكم شرعي قط ، بخلاف حمران صاحب الدور الخطير في الوضوء ، والذي اعتبرت أحاديثه من أصحّ الأحاديث عن عثمان عن رسول الله ، فما يعني هذا الأمر؟
أضف إلى ذلك أنّا نقول هذا بصرف النظر عن كون شخصيّة عبد الله بن سبأ ، هل هي شخصية حقيقية أو وهمية ؟
وعلى كلّ حال ، فهنا يأتي السؤال : لماذا هذا التطبيل والكلام الزائد عن شخصيّة عبد الله بن سبأ وتناسي دور حمران بن أبان في كتبهم؟
ومن هو اليهودي الجادّ في تهديم الإسلام؟
هل هو حمران الذي عاش سبعة عقود في الإسلام وكان كاتب عثمان وحاجبه ، أم هو ابن سبا الشخصية المشكوكة إن لم نقل الوهمية؟
لقد كتب الجمهور عن ابن سبأ كثيراً ، وكان كلّ ما كتبوه بحوثاً تاريخية لا تمتُّ إلى الشريعة بِصِلَةٍ ، فلا تراهم يشيرون إلى حديثٍ واحدٍ له في الأحكام الشرعية في كتب الشيعة الإمامية .
وبما أنّ بحثنا هو بحث فقهي ، حديثي ، تاريخي ، عقائدي ، وأنّ الرواة هم الوسائط البشرية التي تنقل لنا الشريعة السماويّة ، فكان علينا البحث عن هؤلاء الرواة الذين يقعون في سلسلة الأحاديث لكي نحرز أمانتهم وصدقهم ووثاقتهم