وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٣
التمري[٢٢٤] . ثمّ أبدل في المصادر الأخرى إلى النمري ، فعلى أيّ شيء يدلّ هذا التغيير والإبدال؟
وهذا الأسير الفارسي اليهودي لما دخل في العرب تزوّج امرأة عربيّة[٢٢٥] ومن خلالها ادّعى وُلْدُه أنّهم من ولد حُمران بن أبان النمرىّ ، فبدّلوا «طويدا» بـ «حمران» ، و«أبّا» بـ «أبان» ، و«التمري» بـ «النمري» ، وساعدهم على ذلك وجود قبائل من النمر بن قاسط في عين التمر كانت قد قاتلت خالد بن الوليد فأسرهم وقتلهم وأبادهم ، وذلك ما هيّأ الأمر لدخول حمران ووُلْدِه في النمر بن قاسط العربية .
ويؤكّد ذلك قولُ مصعب بن الزبير لحمران يوم الجفرة سنة ٧١ هـ : يابن اليهودية : إنّما أنت علج نبطي سُبيت من عين التمر[٢٢٦] .
ويزيده تأكيداً قولُ الحجّاج ذات يوم وعنده عباد بن حصين الحبطي :
ما يقول حمران؟! لئن انتمى إلى العرب ولم يقل أنّ أباه «أُبَيّ»[٢٢٧] وأنّه مولى لعثمان ، لأضربنّ عنقه[٢٢٨] .
وكان عامر بن عبد القيس الزاهد العابد قد عيّر حمران قَبْل هذين بعدم عروبته ...[٢٢٩] ، كلّ ذلك يؤكّد بأنّ هذه الأقوال المعرّضة به كانت قد صدرت فيه في أواخر حياته ، لمّا اشتدّ أزره ، وقوى ساعده ، فصار له المال الكثير والجاه العظيم ممّا أخاف الآخرين على ملكهم .
[٢٢٤] فتوح البلدان: ٣٤٥ -
[٢٢٥] في المعارف: ٢٤٨: وتزوّج حمران إمرأة من بني سعد وتزوّج ولده في العرب .
[٢٢٦] تاريخ الطبري ٦: ١٥٤ ـ ١٥٥ -
[٢٢٧] في تهذيب الكمال ٧: ٣٠١ «بن أبان، ويقال: ابن أبيّ، ويقال: ابنُ أَبَّا» .
[٢٢٨] فتوح البلدان: ٥١٣، وأنساب الأشراف ١٣: ٣٦ -
[٢٢٩] انظر: المعارف: ١٩٤، والعقد الفريد ٣: ٣٧٨ ـ ٣٧٩ -