وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٥
ويبدو أنّ شكوى مالك بن أنس تصبّ في نفس مصبّ قول أنس بن مالك : حيث قال : «لا أعرف شيئاً ممّا أدركت إلّا هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد ضُيِّعت»[٩٢٩] ، كما أنّها تحكي سرّ قول أنس حين بلغه أنّ الحجاج يدعو الناس إلى غسل الرجلين في الوضوء : صدق الله وكذب الحجاج ، قال سبحانه وتعالى : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ .
فأسألك بالله كيف يمكنك أن تتصوّر الزهري ـ وهو في سني الشباب وما يمر فيه من بؤس في الحياة ، يرى هذا الإحسان من قبل عبدالملك بن مروان ، ذلك السلطان المقتدر ، واعداً إياه أن يعطيه مالا وجاهاً أكثر ـ إلّا أن يكون عبداً لعبدالملك ابن مروان بعد هذا الإحسان .
جاء في مختصر تاريخ دمشق : قال عبدالملك : وكم دَيْنُ أبيك؟ قلت : كذا وكذا ، قال : قضى الله دين أبيك ، وأمر لي بجائرة ورزق يجري وشراء دار قطيعة بالمدينة ، وقال : اذهب فاطلب العلم ولا تشاغل عنه بشيء ، فإنّي أرى لك عيناً حافظة وقلباً ذكياً[٩٣٠] .
نعم ، صار للزهري عقار وعيون في المدينة والشام ـ كما كان لحمران قبله في البصرة وغيرها ـ وكان له بوّاب يحجب الناس عنه ؛ فعن سفيان قال : رأيت الزهري وجاءهُ محمد بن إسحاق فقال له : يا محمد أين كنت؟ لم أرك؟ قال : لا
[٩٢٨] صحيح البخاري ١: ١٩٨ / ٥٠٧، وانظر البداية والنهاية ٩: ٨٩ -
[٩٢٩] تاريخ دمشق ٥٥: ٣٠٣ -