وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٠
الخيار خدمته تلك الثلاث سنوات من عثمان بأبي فروة ، وخلّى عثمان سبيل الخيار فانطلق وقبض عثمان أبا فروة[٤٧٤] .
وكان عبدالله بن أبي فروة ـ جد الربيع مولى المنصور ـ «هو وعبدالملك بن مروان ومصعب بن الزبير في حداثتهم أخلاء لا يكادون يفترقون ، وكان أحدهم إذا اكتسى كسوة اكتسى الآخر مثلها ، فاكتسى عبدالملك حلة واكتسى ابن أبي فروة مثلها وبقي مصعب لا يجد ما يكتسيه ، فذكر ابن أبي فروة ذلك لأبيه فكساه مثل حلّتيهما على يد ابنه .
فلما ولي مصعب العراق استكتب ابن أبي فروة وكان عنده يوماً إذ أُتي مصعب بعقد جوهر قد أصيب في بلاد العجم لا يُدرَى ما قيمته ، فجعل مصعب يقلبه ويعجب منه ثم قال لابن أبي فروة : أيسرك أن أهبه لك؟
قال : نعم والله أصلح الله الأمير ، فدفعه إليه ، فرآه وقد سُرَّ به سروراً شديداً ، فقال له مصعب : أراك قد سررت به .
قال : نعم .
فقال مصعب : والله لأنا بالحلّة يوم كسوتنيها أشدّ سروراً منك بهذا الآن .
ولم يزل العقد عند ابن أبي فروة إلى أن انقضت أيّام مصعب ، فكان سبب غناه وغنى عقبه فيما بعد .
وذكر مصعب الزبيري : أنّه ظهر عامل خراسان على كنز فيه نخلة كانت لكسرى مصوغة من ذهب ، عثاكيلها من لؤلؤ وجوهر وياقوت أحمر وأخضر ، فحملها إلى مصعب بن الزبير فجمع المقوّمين لها ـ لما وردت عليه ـ فقوموها ألفي ألف دينار .
[٤٧٤] مصنف عبدالرزاق ٨: ٣٨٠ / ١٥٦١٢ وج ٩: ١٦٨ / ١٦٧٨١ -