وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٥
الأحكام الشرعية ومنها الوضوء .
ولنرجع إلى أسارى عين التمر تارةً أُخرى لنقف على اتجاهاتهم وإلى أيّ حد يمكن أن يخدمنا بيان هذا الموضوع فيما نحن فيه .
أسارى الفتح وعددهم
نظراً لكون راوي الوضوء الغسلي عن عثمان هو من أسرى عين التمر ، ومدينة عين التمر يسكنها أقوام ذوو أديان مختلفة ، وفيها من العرب والفرس واليهود والنصارى والمجوس والصائبة وغيرهم ، وأنّ اختلاط هذه الأديان والقوميات فيما بينهم ، والمجيء بهؤلاء الأسرى إلى الحجاز سيؤثّر مآلاً على مستقبل الجزيرة العربية ، فلابدَّ من معرفة عددهم ، ودورهم ودور أبنائهم وأحفادهم فيما بعد في مفاصل الخلافة الإسلاميّة ، لأنّ معرفة سيرة هؤلاء وتاريخهم بشكل إجماليّ يفتح لنا آفاقاً كثيرة من السياسة والتاريخ والاجتماع ، ونحن ندرس كلّ هذه الأُمور كمقدّمة لمعرفة حال حمران بن أبان راوي الوضوء العثماني ، لأنّ بنظرنا أنّ شخصية حمران وخطورته تفوق بأضعاف مضاعفة شخصية عبد الله بن سبأ المختلقة أو المضخّمة جدّاً ، فحمران أُسِرَ مع مجموعة مثقفة من أهل الكتاب ـ تعرف القراءة والكتابة بل تعرف علوماً أخرى ـ ، ومعلوم أنّ هؤلاء المثقّفين من أهل الكتاب خطرون جدّاً على الإسلام الوليد ، وقد توصّلنا إلى أنّ عملية الأسر تمت على نحوين وقسمين :
فقسم سبي من داخل الحصن ، والآخر من (الكنيسات) أو (البيع) التي في الحصن أو قريبة منه . كما جاء في نصّ اليعقوبي [٣٨٧] .
[٣٨٧] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٣٣ ـ ١٣٤، في بعض النصوص عقبة وفي اُخرى عقة .