وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٦
فخرج مروان إلى الناس وقد ركب بعضهم بعضاً ، فقال : ما شأنكم؟ قد اجتمعتم كأنّكم جئتم لنهب ، شاهت الوجوه! أتريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا ، اعزبوا عنّا والله إن رمتمونا لنمرنّ عليكم ماحلا ، ولنحلنّ بكم ما لا يسرّكم ، ولا تحمدوا فيه غبّ رأيكم ، ارجعوا إلى منازلكم فإنّا والله غير مغلوبين على ما في أيدينا .
فرجع الناس يشتمون عثمان ومروان وأتى بعضهم عليّاً ١ فأخبره الخبر ، فأقبل علي على عبد الرحمن بن الأسود ، فقال : أحضرت خطبة عثمان ؟ قال : نعم .
قال : أحضرت مقالة مروان للناس؟ قال : نعم ، قال : أي عباد الله ، يا للمسلمين إنّي إنْ قعدت في بيتي ، قال لي : تركتني وخذلتني! وإن تكلّمت فبلّغت له ما يريد ، جاء مروان فتلعّب به حتّى صار سيقة له ، يسوقه حيث يشاء ما بعد كبر السنّ وصحبته الرسول ٠ .
وقام مغضباً من فوره حتّى دخل على عثمان فقال له : أما يرضى مروان عنك إلّا أن يحرفك عن دينك وعقلك! فأنت معه كجمل الضعينة ، ما يقاد حيث يساد به ، والله ما مروان بذي رأيٍ في دينه ولا عقله ، وإنّي لأراه يوردك ثمّ لا يصدرك ، وما أنا عائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أفسدت شرفك ، وغلبت على رأيك . ثمّ نهض .
فدخلت نائلة بنت الفرافصة ، فقالت : قد سمعت قول علي لك وإنّه ليس براجع إليك ولا معاود لك ، وقد أطعت مروان يقودك حيث يشاء .