وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٦
فمن أبى فهذا ـ وأشار بيده إلى سيفه ـ فقال له معاوية : أنت سيد الخطباء[٨٧١] .
وكان مروان يسير على خطى عثمان ومعاوية وبنفس النعرة القبلية الطامحة إلى الحُكْم ، فراح يدعو الناس إلى بيعة يزيد ، ويصفها بأنها كبيعة أبي بكر وعمر وسنّتهما ، فقد روى النسائي بسنده عن محمد بن زياد ، قال : لما بايع معاوية لابنه [يزيد] ، قال مروان : سنة أبي بكر وعمر ، فقال عبدالرحمن بن أبي بكر : سنّة هرقل وقيصر[٨٧٢] ...
وعلى نفس النهج سار عبدالملك بن مروان ، فراح يشدّد في سياسة الرعب والإرهاب ، ويُحكّم السيف فيصلاً أوّلاً وأخيراً في سبيل ترسيخ أفكاره وحصوله على الحكم والحفاظ عليه ، حيث حجّ عبدالملك بعد مقتل ابن الزبير بعامين ، فخطب فقال :
أمّا بعد ، فإنّه كان مَن قبلي من الخلفاء يأكلون من المال ويؤكلون ، وإنّي والله لا أداوي أدواء هذه الأُمّة إلّا بالسيف ، ولست بالخليفة المستضعف ـ يعني عثمان ـ ولا الخليفة المداهن ـ يعني معاوية ـ ولا الخليفة المأبون ـ يعني يزيد بن معاوية .
أيها الناس إنّا نحتمل منكم كل الغرمة ما لم يكن عقدُ راية أو وثوب على منبر ، هذا عمرو بن سعيد حقُّهُ حقّهُ ، قرابته قرابته ، قال برأسه هكذا فقلنا بسيفنا هكذا[٨٧٣] ...
وقد جلس عبدالملك بن مروان ـ أيام حكومته ـ إلى أم الدرداء مرّة ، فقالت له : يا أميرالمؤمنين بلغني أنك شربت الطلاء بعد العبادة والنسك؟! قال : إي
[٨٧١] البيان والتبيين ١: ١٥٨ ـ ١٥٩ -
[٨٧٢] السنن الكبرى للنسائي ٦: ٤٥٨ / ١١٤٩١ -
[٨٧٣] تاريخ خليفة: ٢٧٣، البداية والنهاية ٥: ٦٨، تاريخ دمشق ٣٧: ١٣٥ -