وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٩
إذن ، فارتباط ملوك الحيرة بالفرس سياسياً واقتصادياً لا يمكن إنكاره ، قال ابن حجر في معرض حديثه عن الحيرة :
أنّها كانت بيد ملوك العرب الذين تحت حكم آل فارس ، وكان ملكهم يومئذٍ إياس بن قبيصة الطائي ، وليها من تحت يدي كسرى بعد قتل النعمان بن المنذر[٣٤٦] .
ولمّا انتهىٰ المسلمون ممّا يسمّى بحروب الردّة ، أقدم المثنى بن حارثة بن سلمة ـ شيخ قبيلة شيبان ، وهي من أقوى القبائل في أطراف الحيرة ـ على الصدام مع القوى الساسانية الفارسية الموجودة حول قبيلتهم .
وهذا النزاع فتح المجال للمسلمين أن يفكّروا في فتح العراق من جانب الحيرة ، فأمر أبوبكر خالدَ بن الوليد أن يتوجه إليها حينما يتوجه عياض بن غنم لفتح دومة الجندل .
وخالد علم بأنّ فتح دومة الجندل ليس بالأمر السهل فذهب ليساعد عياض حيث فتحها في ٢٤ رجب سنة ١٢ ، ثمّ رجع إلىٰ المدينة وأعدّ العدة لغزو العراق .
ونحن جئنا بكلّ هذا التطويل لارتباط الوضوء برجل يهودي له جذور فارسيّة يعيش في بلاد الرافدين .
قال الدينوري في (الأخبار الطوال) :
وسار [أي خالد] على الأنبار وانحطّ على عين التمر وكان بها مسلحة لأهل فارس ، فرمَى رجلٌ منهم عمرَو بن زياد بن حذيفة ابن هشام بن المغيرة بنشّابةٍ فقتله ودفن هناك ، وحاصر خالد أهل عين التمر حتى استنزلهم بغير أمان فضرب أعناقهم وسبى
[٣٤٦] فتح الباري ٦: ٦٠٣ -