وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨١
قبل الدخول في أصل البحث ومناقشة الروايات البيانية عند الطرفين «نهج التعبد المحض ونهج الاجتهاد بالرأي» لابدّ من إعطاء فكرة إجمالية عن طريقة عملنا في هذا القسم ، فنقول :
قد اتخذنا (الجامع الصحيح) للترمذي منهجاً أوّلياً لمعرفة روايات الوضوء التي أتى بها الترمذي في باب «ما جاء في وضوء النبيّ ٠ كيف كان؟» لأنّه انتهج في كتابه ذكر أسماء كلّ الصحابة الذين رووا فيما يتعلق بكل باب من أبواب جامعه .
ثمّ وسّعنا العمل بتخريج روايات أولئك الصحابة في الصحاح والمسانيد والسنن المتداولة بأيدينا ، ودرسنا جميع تلك الأخبار سنداً ودلالةً ونسبةً ، وبتعبير الفقهاء من حيث أصالة الصدور ، وأصالة الظهور ، وجهة الصدور .
وحيث إنّ معنى البحثين السنديّ والدلاليّ قد عُرِفَتْ ماهيته لدى الباحثين فلا حاجة بنا لتوضيحه ، وأمّا ما اصطلحنا عليه بجملة «نسبة الخبر» فهو ممّا يجب توضيحه ، لأنّا بعد الفراغ من دراسة الخبر سنداً ودلالةً ، نأتي إلى دراسة حقيقة إمكان انتساب هذا الخبر إلى ذلك الصحابي المنسوب إليه الخبر وعدمه ، وهل يتوافق مع مرويّاته الأخرى وسيرته العمليّة أم لا؟ بل ومدى تطابق هذا المنسوب مع الثوابت الحديثية الأخرى الصادرة عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم؟ وأخيراً نأتي بما يرجّح أحد النقلين عنه .