وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤١
فقال الحجاج : مُرِ القاضي فليمضها على ما أمضاها عليه أميرالمؤمنين عثمان [٨٩٦] .
وفي ضمن هذا الجوّ الفقهي المصطنع يلفت نظرنا تصدّر المغمورين والطلقاء لأمور الدين المهمة .
فعثمان ، ومعاوية ، ومروان ، وعبدالملك كلّهم سخروا حمران (= طويدا) ، لخدمة أفكارهم ، وسخّرهم هو لتمرير مراميه اليهودية والشعوبية .
والحجّاج بن يوسف الثقفي كان أيضاً من جملة المخطَّط الذي يدعو إلى الفقه والفكر الأموي .
والزهريُّ ـ منديل الأمراء ـ سخّره عبدالملك بشكل مفضوح لخدمة الأمويين فقهاً وسياسة . فما هو السرّ في الأمر؟ وتبعاً لأولئك يأتي تحديث أبي هريرة وابن عمر وأمثالهما بالوضوء الغسلي .
والملاحظ في رواة الوضوء عن عثمان في مسيرهم العام أنهم من القرشيين والموالي والبصريين والشاميين وأنصار النهج الحاكم ودعاة الرأي ، والمقدوحين ، والمناوئين لفقه التعبد المحض ـ بريادة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب ١ ـ وكان رأسهم ـ كما علمت ـ طويدا بن أبَّا اليهودي التمري المتسمّي بـ : حمران بن أبان النمري .
ومن كلّ الضبابية في الرؤية الوضوئيّة التي كانت عند عثمان ، اختير أولا حمران ليؤدي دور النشر والتبليغ لهذا الوضوء ، ثمّ اختار عبدُالملك الزهريَّ ليقوم بعده بالدور الكبير في رواية وكتابة ما يخدم الاتجاه الأموي ، فقام بذلك بالشكل المطلوب ، ونقّح مرويات الوضوء العثماني الحمراني محاولاً إلغاء ما بينها من الخلافات ، فنجح بعض الشيء في ذلك ، وأوصل الاضطرابات في الوضوء العثماني إلى أقلّ حدٍّ أمكنه كما أوضحنا ذلك قبل قليل .
[٨٩٦] حلية الاولياء ٤: ٣٢٦، سير أعلام النبلاء ٤: ٣١٥ -