وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢
ولو كانت الفرقة هي مطلوب الشارع ، فما ذا يعني قوله تعالى : وَلَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلٰافاً كَثِيراً[٧] ، وكذا قوله : أَنَّ هٰذٰا صِرٰاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلٰا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، ذٰلِكُمْ وَصّٰاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[٨] .
إنّ القول بالتعددية أو الإيمان بالوحدوية يرجع ـ في نظرنا ـ إلى ما عزوناه من أسباب في انقسام المسلمين بعد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وأهمها انقسامهم إلى نهجين رئيسيّين :
١ـ نهج التعبّد المحض = الوحدويّة في النص .
٢ـ نهج الاجتهاد والرأي = التعدّديّة في الرأي .
وقد فصّلنا الحديث عن هذين النهجين في دراستنا لأسباب (منع تدوين الحديث) و(تاريخ الحديث النبوي) موضحين فيه جذور الرأي والاجتهاد عند العرب قبل الإسلام ، وتصوّراتهم عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وكيفية تعاملهم معه كأنّه شخص عادي يخطئ ويصيب ، ويقول في الغضب ما لا يقوله في الرضا ، بل وحسب فهم بعضهم ، ما هو إلّا سلطان جاهد فانتصر ، وإنّ تعاليمه ما هي إلّا مقرّرات أصدرها من عند نفسه ولم ينزل الله سبحانه فيها شيئاً .
أجل أنّ الإسلام ـ ولكي يوحّد الأمة ـ جاء بشهادة (أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّدا رسول الله) ، إذ أنّ الشهادة الأولى كانت تعني جمع العرب ـ ومن ثم العالم ـ على اعتقاد واحد ، بوحدانية المعبود وترك الآلهة والأصنام الموجودة عندهم ، والشهادة الثانية تعني إنهاء حالة التعددية القيادية والمناحرات القبلية ، والاجتماع
[٧] النساء: ٨٢ -
[٨] الأنعام: ١٥٣ -