وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٦
وقد جاء عبيدالله بن زياد بألفين من الأتراك الذين أسرهم في حملاته في أواسط آسيا فأسكنهم البصرة ... واستعملهم في إخضاع بعض المتمردين من العرب في اليمامة ... ثم نقل الحجاج بعضهم إلى واسط .
وبجانب كل هؤلاء كان في البصرة عدد من الأحباش كانت لهم خطة قرب هذيل ، ويقال أنّهم سكنوا البصرة منذ عهد عمر بن الخطاب[١٠٠٤] .
وغالب هؤلاء الأعاجم كانوا يهتمّون بالنظافة والطهارة ، والوضوء الغسلي هو قريب إلى نفسيّاتهم ، وخصوصاً يرون حمران ـ الذي هو منهم ـ يدعوا إليه .
فهنا رأيان : أحدهما لابن سعد القائل بأنّ أهل البصرة كانوا لا يحتجّون بحديثه ، والآخر لابن حبّان القائل : قدم البصرة فكتب عنه البصريّون . فالجمع بين القولين أن نقول أنّهم أخذوا عنه في الوضوء خاصة وتركوا حديثه ولم يحتجّوا به في غيره .
فها هو مجتمع البصرة خليط من العرب والفرس والروم والأحباش والزط وغيرهم من الأمم ، وكان الكثير منهم بل جلّهم موالي من أسرى الحروب ، ومن هذا المزيج الذي لم يعالجه الحكّام بصورة صحيحة تولّدت عند بعضهم أُمور سيّئة كعقدة الانتقام من المسلمين لدينه السابق أو عنصره المغلوب كما هو شأن حمران بن أبان ، الذي عرفت بأنّه كان يهودياً فارسياً ، أُسِرَ واستُرِقّ ثم أعتق ، وتربى على يد أموية ، وهي يد عثمان بن عفان ، فاستغلّ ظروف التهرّؤ في الحكم الأموي واندسّ في صفوف المسلمين وأخذ يتنقل بينهم فلعب الأدوار الخطيرة ـ التي مر عليك بعضها ـ فقهاً وسياسة ، وكذلك كثيرهم من رواة الوضوء العثماني الحمراني على ضوء احصائيات دراستنا هذه كما سيتضح لاحقاً .
[١٠٠٣] انظر التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة: ٨٢ ـ ٨٧ -