وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٤
والأقرب إليه ، هل هو المسح أو الغسل ؟
بل هل في الأخبار الوضوئية الموجودة في كتب الجمهور وجه للجمع وإمكان حمل بعضها على البعض الآخر ، أم لا ؟ وخصوصاً بعد أن رأينا الآخرين حملوا روايات المسح على القدمين على الغسل الخفيف ، أو المسح على الخفين ، أو ما شابه ذلك من الوجوه الضعيفة ، فهل حملهم هذا صحيح ، أم لا ؟
نحن لا نريد الإطالة كثيراً في أمرٍ واضح كهذا ، لأنّنا وقفنا على تاريخ المسألة وعرفنا إصرار بعض الصحابة على تخطئة الربيع ، والحجاج ، وتوضيحهم لسقم الآخذين بالرأي في الشريعة ، بل تسخيفهم لوضوء أبي هريرة الذي كان يغسل يديه حتى يبلغ ابطيه وأنّه كان يخاف أن يراه الناس إلّا مروان بن حكم[١٤٢٦] ، لأنّه يغسل رجليه حتّى يرفع الغسل في ساقيه[١٤٢٧] .
وقد قيل له : ألا تكتفي بما فرض الله عليك من هذا؟ قال : بلى ، ولكنّي سمعت رسول الله يقول : مبلغ الحلية مبلغ الوضوء ، فأحببتُ أن يزيدني في حليتي[١٤٢٨] .
ونقل نافع عن عبد الله بن عمر قريب ما نقل عن أبي هريرة وأنّه كان ربّما بلغ بالوضوء إبطه في الصيف[١٤٢٩] .
فنحن من كلّ تلك النصوص نفهم بأنّ معنى المسح عندهم لم يكن كما فسّروه لاحقاً بأنّه المسح على الخفين أو أنّه الغسل الخفيف وما شابه ذلك ، بل هناك عند
[١٤٢٥] المصنّف لابن أبي شيبة ١: ٥٨ / ح ٦٠٦ -
[١٤٢٦] سنن النسائي ١: ٩٥، مسند أحمد ٢: ٤٠٠ -
[١٤٢٧] المصنّف لابن أبي شيبة ١: ٥٨ / ح ٦٠٧ -
[١٤٢٨] المصنّف لابن أبي شيبة ١: ٥٧ / ح ٦٠٤ -