وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٥
غير خفي على الدارس أنّ السياسة الأموية ابتنت على الظلم الجسدي والروحي ، والتحريف الفكري والعقائدي ، وامتطت في ذلك صهوة سياسة الترهيب والترغيب ، وقد أعلن معاوية عن سياسته هذه في باكورة استلامه للأمور حيث قال ـ بعد صلح الإمام الحسن ١ والشروط التي اتفق عليها الطرفان ووقّعا عليها ـ : ألا إنّ كل شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدمَيَّ هاتين لا أفي به[٨٦٨] .
و أعلن عن هدفه من الحكم بكل صراحة في النُّخَيْلَة[٨٦٩] يوم الجمعة ، قائلاً :
ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، قد عرفتُ أنكم تفعلون ذلك ، ولكن إنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون [٨٧٠] .
و استمرّ معاوية على هذه الوتيرة حتى أواخر أيام سلطته ، فحين أخذ البيعة القسرية لولده يزيد ، أمر أحد أتباعه فقام يدعو الناس إلى البيعة ، فقال : أميرالمؤمنين هذا ـ وأشار بيده الى معاوية ـ فإن مات فهذا ـ وأشار بيده إلى يزيد ـ
[٨٦٨] مقاتل الطالبيين: ٤٥ - وانظر الإرشاد للمفيد ٢: ١٤ -
[٨٦٩] موضع قرب الكوفة .
[٨٧٠] البداية والنهاية ٨: ١٣١، المصنف لابن أبي شيبة ٦: ١٨٧ / ٣٠٥٥٦ -