وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٧
الكريم والسنة المطهّرة ، وما الوضوء العثماني إلّا نموذج لذلك الاجتهاد الخاطئ الذي رسمه أبوبكر وعمر واتبعه عثمان ومعاوية والحجاج وأمثالهم .
فابن عباس كذّب الربيع بنت المعوذ بقوله : «ما أجد في كتاب الله إلّا مسحتين وغسلتين»[١٤٠٨] .
وأنس بن مالك ردّ استدلال الحجّاج في غسل الأرجل وأنّ الرجل أقرب أعضاء الإنسان إلى الخبث بقوله : «صدق الله وكذب الحجّاج ، قال الله تعالىٰ : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ » [١٤٠٩] .
بمعنى أنّ كلام الله نص ، وأنّ دين الله لا يصاب بالرأي الذي يدعو إليه الحجّاج وأمثاله ـ تبعاً لعثمان بن عفّان .
كما ترى هذا الموقف الاجتهادي واضحاً من عثمان عند نقله السنّة النبويّة في الوضوء ، إذ يعترف بأنّ المخالفين له في الوضوء كانوا من المحدّثين عن رسول الله لقوله : «إنّ ناساً يتحدّثون عن رسول الله بأحاديث ...» .
ومعنى كلامه أنّ الناس المعارضين له كانوا من المتعبِّدين الذين وقفوا على النصّ النبوي فلا يقبلون ما نسبه عثمان إلى رسول الله في الوضوء ، وأنّ نقل عثمان الخاطئ لوضوء رسول الله هو الذي جعلهم يتحدثون بأحاديث عن رسول الله[١٤١٠] .
ويتأيّد مدّعانا في عثمان ضعفه أمام الناس المعارضين له ، إذ تراه لم يرمهم بالكذب ، ولم يطلب منهم الحجة على ما يقولون به ، بل يحمد الله لو وافقه شخص
[١٤٠٧] سنن الدارقطني ١: ٩٩ / ٥ -
[١٤٠٨] سنن البيهقي ١: ٧١ / ٣٤٤ -
[١٤٠٩] ذكرنا جميع هذه الامور في مدخل هذه الدراسة، ومن احب فليراجعه .