وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٥
أنّ عثمان بن عفان لم يحمل فعل رسول الله في الوضوء على وجهه ـ إنْ صحّ النقل عنه وصحّ غلطه في التلقّي ـ فقد يكون شاهده قد غسل رجله لكنّه لا يعلم قصده ، وتسرّع وأعطى رأيه وبتّ فيه ، وهذا ما كان يتخوَّف رسول الله منه على أُمته ، إذ أخبر علياً بأنّه ٠ يقاتل على التنزيل وبأنّ عليّاً يُقاتل على التأويل[١٤٠٥] .
ومعناه : أنّ على الصحابة الرجوعَ إلى أمير المؤمنين عليّ لمعرفة كُنْهِ الأُمور ، وما يريده رسول الله من أقواله وأفعاله .
فعن أبي بردة الاسلمي أنّه قال : دعا رسول الله بالطهور ، وعنده عليٌّ ، فأخذ رسول الله بيد عليّ بعد ما تطهّر فألزمها بصدره ثمّ قال ٠ إنّما أنت منذر ثم ردّها إلى صدر على، ثم قال: ولكلّ قوم هاد[١٤٠٦] .
وفي هذا التشبيه وبعد تطهّره ٠ خاصّة ، وأَخْذِهِ يد الإمام علي إلى صدره ٠ ، سرّ إلهيٌّ ونفحة ربانية ، ربَّما يكون مغزاها ناظراً إلى ما قلناه .
وقد يجاب عمّا قلناه : بأنّ العكس هو الصحيح ، وأنّ عثمان بن عفان حمله على وجهه ، لكنّ الآخرين لم يعرفوا مقصود رسول الله؛ لكونه من المسلمين الأوائل ، وصهر الرسول ، وخليفة المسلمين ، وقد شهد الإمام علي بأنّه يعلم ما يعلمه غيره ، وذلك لما طلب المعترضين على عثمان التكلّم معه فقال :
إنّك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشيء فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا ،
[١٤٠٤] انظر المستدرك للحاكم ٣: ١٣٢ / ٤٦٢١ -
[١٤٠٥] الحسكاني في شواهد التنزيل ١: ٣٩٣ / ٤١٤، وانظر مجمع البيان للطبرسي ٦: ١٥، وعن ابن الصباح: والله لقد قال لي جعفر بن محمّد ان الله علم نبيه التنزيل والتاويل فعلمه رسول الله علياً قال: وعلمنا والله ... الكافي ٧: ٤٢٢ / ١٥، تهذيب الأحكام ٨: ٢٨٦ / ١٠٥٢ -