وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠
٨ ـ وجود حالة الاستسلام عند كثير من الصحابة ، والتي جعلت الخليفة لا يتورّع عن طرح ما يرتئيه ، لأنّ غاية معارضتهم أن تنتهي بمجرد قوله : «رأي رأيته»[١١٨] ، أو بقولهم : «الخلاف شر»[١١٩] ، و«إنّ عثمان إمام فما أخالفه»[١٢٠] ، ممّا يعني رسوخ ما يطرحه الخليفة في نهاية المطاف .
٩ ـ تفشّي حالة الاجتهاد ، وتلقّيها بالقبول من قبل كثير من الصحابة ، مما أهّلهم لاستقبال ما يطرحه عثمان ـ أو معاوية ـ كرأي مقبول ، وقد تفشت هذه الحالة نتيجة اجتهادات وآراء عمر بن الخطّاب بشكل كبير جدّاً ، ومن قبله آراء الخليفة أبي بكر .
فمن كلّ هذه الأمور ـ وأمور جزئية أخرى طرحناها من قبل في مدخل الدراسة ـ وجدنا هذه المبررات هي التي دفعت عثمان لابتداع الوضوء الثلاثي الغسلي الجديد ، الذي لم يرتضه الصحابة المتعبدون!!
علي والوضوء
ولمّا تولّى الإمام عليّ الخلافة ـ وهو المتبنّي الوحيد من بين الخلفاء الأربعة لمدرسة التعبد المحض ـ راح يبين الوضوء النبويّ للمسلمين ، ويعرّض ويشير إلى إحداث عثمان في الوضوء النبوي ، ونستطيع أن ندرج خطواته في بيان الوضوء النبوي في المندرجات الآتية :
١ ـ إنّ الثابت المحفوظ عن عليّ في كتب الفقه والتفسير والحديث هو الوضوء الثنائي المسحي ، يتبعه في ذلك صحابة كثر على رأسهم ابن عباس والطالبيون وأنس بن مالك .
[١١٨] انظر الكامل في التاريخ ٢: ٤٩٤، البداية والنهاية ٧: ١٥٤ -
[١١٩] سنن البيهقي الكبرى ٣: ١٤٣ / ٥٢١٩، سنن أبي داود ٢: ١٩٩ / ١٩٦٠ -
[١٢٠] سنن البيهقي الكبرى ٣: ١٤٤ / ٥٢٢١ -