وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٧
والله ـ يا أم الدرداء ـ والدماء قد شربتها[٨٧٤] .
وقد أطلق عبدالملك يدي الحجاج ليعيث في الدنيا فساداً كيف شاء ، وقرّبه أشدّ التقريب ، حتى صار يقتل الصالحين ويشرّدهم ويفعل الأفاعيل ، حتى أنّ الحسن البصري لما سُئل عن عبدالملك ، قال : ماذا أقول في رجلٍ الحجَّاجُ إحدى سيئاته[٨٧٥] .
وهذا الرباعيّ الحاكم[٨٧٦] ، كما تراه لا يعرف إلّا لغة السيف والتهديد ، وليس له مطمح إلّا الحفاظ على السلطة ، وهي نفس الفكرة التي قتل عثمان من أجلها؛ إذ لم يتخلّ عن كرسي حكمه ، لكنّهم في نفس الوقت كانوا يسعون لبناء صرح فقهي عقائدي فكريّ أمويّ ، يُعادي البناء الشامخ لنهج التعبد المحض الذي كان يسير عليه بعد النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم أمير المؤمنين عليٍّ بن أبي طالب والحسن والحسين والأئمّة من بعدهم ومن يحوم حولهم من صحابتهم وصحابة رسول الله الأجلاء ، ويناوئ فقه الإمام علي والصحابة المتعبّدين ، المحدثين عن رسول الله والمتمسّكين بسنته المباركة ، لذلك نرى عثمان يجعل حمران بن أبان (= طويدا اليهودي) صاحب سرّه وداعيته لوضوئه الجديد ، وأيضاً نرى مروان ينسّق الأمور مع حمران هذا وراء الكواليس ويسوّي رداءه على عاتقه[٨٧٧] ، ويتوضّأ أبو هريرة ذلك الوضوء المفتعل في دار مروان ابن الحكم حيث يتجاوز المرفقين عند غسله للذراعين ، ولمّا يغسل رجليه يتجاوز الكعبين إلى الساقين .
[٨٧٤] تاريخ دمشق ٣٧: ١٥١، سير أعلام النبلاء ٤: ٢٤٩ -
[٨٧٥] النجوم الزاهرة: ١٨٩، ٢١٢ -
[٨٧٦] معاوية، مروان، عبدالملك، الحجاج .
[٨٧٧] تاريخ دمشق ١٥: ١٧٧، تهذيب الكمال ٧: ٣٠٥، الوافي بالوفيات ١٣: ١٠٣ / ت ٣، تاريخ الطبري ٣: ٥٢٤، أنساب الاشراف ٥: ٤٧٢ -