وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٥
المرحلة الانتقالية
بعد أن فرغنا من المناقشات السندية لروايات عثمان ، ورأيناها جميعاً لا تنهض كل واحدة منها للحجية ، وعلمنا مواطن الضعف والخدشة فيها ، وما فيها من علامات الوضع والخَلْق والتبني لوضوء جديد لم يكن في عهد النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ولا في زمن أبي بكر ولا عمر .
بعد كل ذلك نقول :
إنّ مما لاخلاف فيه بين المسلمين ، هو : أن عثمان بدأ بالإحداثات الدينية والسياسية في الست الأواخر من حكومته ، لا في الست الأوائل ، فقد تولّى عثمانُ الحُكْمَ سنة ٢٣ هـ وقتل سنة ٣٥ هـ ، وكان بَدْءُ إحداثاته سنة ٢٩ هـ .
قال الطبري في أحداث هذه السنة ـ أعني سنة ٢٩ هـ ـ : فذكر الواقدي ، عن عمر بن صالح بن نافع ، عن صالح مولى التؤمة ، قال : سمعت ابن عباس يقول : إنّ أوّل ما تكلم الناس في عثمان ظاهراً [أي بشكل علني] أنّه صلّى بمنى في ولايته ركعتين ، حتى إذا كانت السنة السادسة أتمّها ، فعاب ذلك غيرُ واحد من أصحاب النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم -.. حتى جاءه علي فيمن جاءه ، فقال له : واللهِ ما حَدَثَ أمرٌ ، ولا قدُمَ عهد ، ولقد عهدتَ نبيّك ٠ يصلي ركعتين ، ثمّ أبابكر ، ثمّ عمر ، وأنت صدراً من ولايتك ، فما أدري ما ترجع إليه؟! فقال : رأيٌ رأيته[٨٣١] .
[٨٣١] تاريخ الطبري ٢: ٦٠٦ / أحداث سنة ٢٩ هـ .