وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٨
المسلمين الذين فضّلوا العنصر العربي على باقي العناصر ، فحدثت عند الموالي ردّة فعل قاسية كادوا بها الإسلام والمسلمين .
قال الدكتور أحمد إبراهيم الشريف : طبقة الأحرار الصرحاء ، وهي الطبقة التي يعتبر أفرادها بنية القبيلة ... فالحر يتمتّع بحماية القبيلة حيّا وميّتاً ... وعليها واجب الانتصار له مظلوماً ، والوقوف إلى جانبه ظالما ، وكان يكفي أحدهم أن يستغيث فإذا السيوف مصلتة والرماح مشرعة ، وإذا الدماء تصبب لأقلّ الأسباب .
لايسألون أخاهم حين يندبهم للنائبات على ما قال برهانا
... طبقه الأرقّاء : كان في المجتمع العربي طبقة كبيرة من الأرقاء ... والمصدر الاصلي للرقيق هو الحرب ... وإذا لاحظنا أنّهم يؤخذون بالعنف تبيَّنّا أنّ الحرب والغزو والقوة هي السبب الأوّل ... فإنّ مقياس الشرف عند العربي أن لا يجري في عروقه دم أجنبي ، وأن يكون من أب عربي وأمّ عربية[١٠٠٥] ...
قال : وبالرغم من أنّ الإسلام جاء بالقضاء على العصبية القبلية ، وجعل المسلمين كلّهم إخوة بغضّ النظر عن قبائلهم ، فإنّ سلطان العصبية وشدّة رسوخها ظلّ قويّاً ، وكان لها أثرٌ فعّال في كثير من أحداث التاريخ الإسلامي وسيره وتطوره ... وذلك بالرغم من تندّر القرآن بها وتحذيره منها استهدافاً لخلق مجتمع إسلامي أساسه إطارٌ أعمّ من الأخوّة الدينية العامة[١٠٠٦] ...
وقال صديقنا المرحوم الشيخ الدكتور أحمد الوائلي : أخذ العرب يعاملون الشعوب التي افتتحوها معاملة فيها كثير من الغطرسة والصلف ، ولم يسوّوهم بهم ، ومنعوا الموالي من الزواج بالعربية ، وسمّوا من يولد من زواج كهذا هجيناً ،
[١٠٠٤] انظر مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول: ٣٦ ـ ٤٠ -
[١٠٠٥] انظر مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول: ٥١ ـ ٥٢ -