وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥
مناطق تتفق مع وضوءهم الغسلي الذي سنُشير إليه لاحقاً ، بعكس الصحابة الذين كانوا يعيشون في الجزيرة العربية في أراضٍ صحراوية خالية من الماء ، وقد حكى الله سبحانه وتعالى قول إبراهيم : رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْـمُحَرَّمِ [٣٣٢] .
وإنّك ستعلم بأنّ وضوء عثمان بن عفّان وما رواه حمران عنه يتفق مع وضوء اليهود في بلاد الرافدين لا مع وضوء المسلمين في الجزيرة العربية .
قال الدكتور سوسة وهو يشرح مواقع الجداول الأربعة في أرض الرافدين وحدودها والمدارس الفقهية اليهودية الموجودة هناك ، فقال :
«وكان على صدر هذا النهر [أي الفرات] بلدتان إحداهما تُسمَّى «سورا» ، وهي التي اشتهرت بمدرستها الفقهية اليهودية ، إحدى كبريات المدارس اليهودية في بابل .
والثانية كانت تُسمَّى «شارمحسية» على الجانب الثاني من سورا . وكان يتفرع من هذا الجدول عدة فروع من الجانبين تسقي الأراضي الزراعية الممتدة بين الفرات ودجلة . وصار يُعرف هذا الجدول في قسمه الأخير في زمن العرب باسم نهر النيل . ويُروى أنّه سُمِّيَ كذلك في زمن الحجاج الذي جدّده ووسعه فكان من السعة بحيث شُبّه بنيل مصر»[٣٣٣] .
لقد أسّس اليهود عدّة مدارس دينيّة في العراق «وازدهرت عندهم الدراسات الفقهية على إثر انتقال علمائهم من فلسطين ، وكوَّنوا لهم مجتمعاً يهودياً ذا إمكانات
[٣٣٢] سورة إبراهيم: ٣٧ -
[٣٣٣] ملامح من التاريخ القديم ليهود العراق: ١٦١ -