وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣
المجتهدون بعد النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم
لقد علمنا بوجود تيارين في زمن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، متعبّد ومجتهد ، وبقاءهما إلى آخر لحظة من حياة النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، ولظروف شتّى صار زمام الخلافة بيد رؤساء الاجتهاد والرأي بعد النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، فكان من جملة ما اتخذوه من قرارات هو معارضتهم للتحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم لأمور رأوها .
فجاء في تذكرة الحفاظ : أنّ الصّديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم ، فقال : إنكم تحدّثون عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافا ، فلا تحدّثوا عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه[٤٥] .
وعن عروة بن الزبير : إنّ عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا ، ثمّ أصبح يوما ، وقد عزم الله له فقال : إنّي كنت أردت أن أكتب السنن ، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا ، فأكبّوا عليها فتركوا كتاب الله تعالى ، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبداً[٤٦] .
وروي عن يحيى بن جعدة : أنّ عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة ثمّ بدا له أن لا يكتبها ، ثمّ كتب في الأمصار : من كان عنده منها
[٤٥] تذكرة الحفاظ ١: ٢ ـ ٣، توجيه النظر ١: ٦٠ عن الذهبي في طبقات الحفّاظ .
[٤٦] مصنّف عبد الرزّاق ١١: ٢٥٧ / ٢٠٤٨٤، تقييد العلم: ٥٠، المدخل إلىٰ السنن الكبرى: ٤٠٧ / ٧٣١ -