وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٥
رواه ابن أبي شيبة بسنده عن أبي زرعة ، قال : دخلتُ مع أبي هريرة دار مروان بن الحكم ، فدعا بوضوء فتوضّأ ، فلمّا غسل ذراعيه جاوز المرفقين ، فلمّا غسل رجليه جاوز الكعبين إلى الساقين ، فقلت : ما هذا؟! قال : هذا مبلغ الحلية[٨٥١] .
أنظر الى الترابط الأموي المرواني في الوضوء ، وأنّ أبا هريرة الأموي نزعةً يتجاوز حدود الوضوء متعمّقاً في الدين في دار مروان بن الحكم بالذات ، ومروان هو الذي تربّى على يديه حمران بن أبان اليهودي ناشر الوضوء .
وروى ابن أبي شيبة أيضاً رواية أخرى بسنده عن أبي زرعة ، قال : دخلتُ على أبي هريرة فتوضّأ إلى منكبيه وإلى ركبتيه ، فقلت له : ألا تكتفي بما فَرَضَ الله عليك من هذا؟! قال : بلى ، ولكنّي سمعت رسول الله ٠ يقول : «مَبْلَغُ الحليةِ مَبْلَغُ الوضوء» ، فأحببت أن يزيدني في حليتي[٨٥٢] .
وأبو زرعة هو ابن عمرو بن جرير البجلي[٨٥٣] ، وفد مع جدّه جرير على
[٨٥١] المصنف، لابن أبي شيبة ١: ٥٨ / ح ٦٠٦ -
[٨٥٢] المصنف، لابن أبي شيبة ١: ٥٨ / ح ٦٠٧ -
[٨٥٣] جرير بن عبدالله البجلي، أسلم قبل وفاة النبي باربعين يوماً، وكان رئيس بجيلة في حروب العراق زمان عمر، وكان عاملا لعثمان على اذربيجان، ولمّا قام اميرالمؤمنين علی علیهالسلام باعباء الخلافة بايعه جرير بعد الجمل، ثمّ أرسله اميرالمؤمنين إلى معاوية ليأخذ منه البيعة، فابطأ وتواطأ مع معاوية، واتهمه الناس بذلك، ثمّ هَرَبَ إلى قرقيسياء ولم يشارك مع علی علیهالسلام في صفّين، وكان مسجدُهُ في الكوفة أحد المساجد الملعونة، وقد بايع هو والأشعث بن قيس ضَبّاً بدلاً عن بيعتهم لعلی علیهالسلام، فقال علی علیهالسلام: أما إنهما يحشران يوم القيامة وإمامهما ضبٌّ . مات سنة ٥١ هـ أو ٥٤ هـ وذلك أنه خرج من الكوفة مع جماعة ونزلوا قرقيسيا وقالوا: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان وأبو زرعة حفيد هذا الرجل الكذائي . (انظر وقعة صفين: ١٥، ٢٩ ـ ٣٤، ٥٩، وشرح النهج ٢: ٦١، ٣: ٧٠، ١١٥، ١١٨، ٤: ٧٤، والغارات ٢: ٤٨٤، وتاريخ الطبري ٣: ٧٠ ـ ٧١، وأسد الغابة ١: ٢٨٠، وتاريخ بغداد ١: ١٨٧ / ت ٢٨) .