وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٤
والظلم[٩٥٨] .
وأراد نفي عمار بن ياسر ، وقال له : يا عاضَّ أيرأبيه ، بعد أن كان ضربه وداس في بطنه حتى أصابه الفتق ، فاعترضت عليه بنو مخزوم واعترض عليه أميرالمؤمنين علی علیهالسلام ، فهدَّدَ عثمانُ الإمامَ علياً بالنفي ، حتى اجتمع المهاجرون فقالوا : إن كنت كلّما كلّمك رجل سيّرته ونفيته فإنّ هذا شيء لا يسوغ ، فكفّ[٩٥٩] .
فهذه المفردات في النفي كلّها تدلّ على أنّ عثمان كان شديداً مع خصومه ، ينفيهم إلى أبعد الأماكن وأقساها وأرعبها ، وكانت معاقل نفيه الشام ، الربذة ، جبل دباوند ، قلعة القموص ، وكان إذا سيّر أحداً بطش به بطش الجبارين على حدّ قول أبي ذر الصادق اللهجة بنصّ قول رسول الله ٠ -
لكننا رأينا الأمر اختلف مع حمران؛ حيث نفاه إلى مدينة خضراء عامرة وفيها ـ من أبناء جنسه ـ من الموالي الأعاجم ، وأقطعه فيها داراً ، فلماذا هذه العناية بحمران؟ وهل أنّ هذا يعدُّ نفياً حقيقيّاً؟ أم ترفيعاً؟
إنّ الحقائق تقول : إنّ هذا النفي لم يكن حقيقياً ، بل كان له هدفان أساسيّان :
أوّلهما : إبعاد حمران الذي أفشى سرّ عثمان وابن عوف عن المدينة ، لأنّ الأمويين امتعضوا واعترضوا على عثمان في صرف الخلافة عنهم وإخراجها إلى بني زهرة ، وكان عثمان من ناحية أخرى ملزماً بما وعَدَ به ابن عوف في الشورى ، وذلك أنّ الاتفاق بينهما كان أن يولّي عبدُالرحمن بن عوف عثمانَ أُمورَ المسلمين
[٩٥٧] انظر أنساب الأشراف ٥: ٥٢٩ -
[٩٥٨] انظر أنساب الأشراف ٥: ٥٤٤ -