وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٧
كبير لكن بدرجة أقل من الأول .
ثمّ جاء ابن شهاب الزهري ـ منديل الأمراء الأمويين ـ فقلّص دائرة التهافتات الموجودة في النصوص إلى أقل ما يمكنه ، مهذّباً الوضوء العثماني من التناقض ، ولأجله صارت رواية «منديل الأمراء الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي الشامي ، عن حمران بن أبان (طويدا اليهودي) ، عن عثمان» من أحسن الروايات الوضوئية وهي الروايات العشر الأولى التي كان ومازال عليها اعتماد القوم .
عثمان وانتقاله من المسح إلى الغسل
ولتبيين هذه الحقيقة ، نعرض لك الآن بعض روايات عثمان الوضوئية الذاهبة إلى المسح ، والتي رجّحنا أنّها صدرت في النصف الثاني من الستّ الأوائل من عهده ، وهذه الروايات المسحية ، التي فيها تثليث المغسولات تمثل المرحلة الانتقالية عند عثمان ومنظومته من الوضوء المسحي إلى الغسلي أي بدأ الإحداث بالتثليث ثمّ أعقبه بغسل الأقدام .
١ ـ قال عبدالله : حدثني أبي ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن مسلم بن يسار ، عن حمران بن أبان ، عن عثمان بن عفّان : أنّه دعا بماء فتوضّأ ومضمض واستنشق ، ثمّ غسل وجهه ثلاثاً ، وذراعيه ثلاثاً ، ومسح برأسه وظهر قدميه ، ثمّ ضحك فقال لأصحابه : ألا تسألوني عما أضحكني؟ فقالوا : ممّ ضحكت يا أميرالمؤمنين؟ قال : رأيت رسول الله ٠ دعا بماء قريباً من هذه البقعة ، فتوضّأ كما توضّأتُ ثمّ ضحك ، فقال لأصحابه : ألا تسألوني ما أضحكني؟ فقالوا : ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال : إنّ العبد إذا دعا بوضوء ، فغسل وجهه حطّ الله عنه كل خطيئة أصابها بوجهه ، فإذا غسل ذراعيه كان كذلك ، وإن مسح