وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٤
ولقد قاسم الله ما لَهُ ثلاث مرات ، حتّى أنه يعطي الخف ويمسك النعل[١٠٢٧] . ولا يخفى عليك أنّ الرقيق والعبيد من عمدة المال في ذلك المقطع من التاريخ .
ومرّ الحسن بن علی علیهالسلام بعبد أسود بيده رغيف يأكل لقمة ويطعم الكلبَ لقمة إلى أن شاطره الرغيف ، فقال له : غلامُ مَن أنت؟ قال : غلامُ أبان بن عثمان ، فقال : والحائط [أي البستان]؟ فقال : لأبان بن عثمان ، فاشترى الإمامُ الحسنُ الغلامَ والحائط ، فقال : يا غلام قد اشتريتك ، فقام قائماً فقال : السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي ، قال : قد اشتريت الحائط ، وأنت حرٌّ لوجه الله ، والحائط هبة مني إليك[١٠٢٨] . فلاحظ أسلوب تعامل أبان بن عثمان وتجويعه للعبد ، ولاحظ في مقابلهِ سياسة أهل البيت الرامية لتحرير العبيد وإغنائهم ليأخذوا دورهم الطبيعي في المجتمع .
وكان علي بن الحسين إذا دخل شهر رمضان لايضرب عبداً له ولا أَمَةً ، وكان إذا أذنب العبدُ والأمةُ يكتب عنده «أذنب فلان» «أذنبت فلانة» يوم كذا وكذا ، ولم يعاقبه ، فيجتمع عليهم الأدب ، حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان دعاهم وجمعهم حوله ، ثمّ أظهر الكتاب ثمّ قال : يا فلان فعلتَ كذا وكذا ولم أؤدبك ، أتذكر ذلك؟ فيقول : بلى يابن رسول الله ، حتى يأتي على آخرهم ويقرّرهم جميعاً ، ثمّ يقوم وسطهم ويقول لهم : ارفعوا أصواتكم وقولوا :
يا علي بن الحسين ، إنّ ربّك قد أحصى عليك كُلّ ما عملت كما أحصيتَ علينا كلّ ما عملنا ، ولديه كتابٌ ينطق عليك بالحقّ لايغادر صغيرة ولا كبيرة مما أتيتَ إلّا أحصاها ، وتجد كُلَّ ما عملتَ
[١٠٢٦] تاريخ دمشق ١٣: ٢٤٢ ـ ٢٤٣ -
[١٠٢٧] انظر تاريخ دمشق ٧: ٢٥ -