وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٢
أم أنّ حكم الوضوء يجب أن يعرفه كلّ مسلم ، مصرياً كان أو مدنياً ، كوفياً كان أو شامياً .
وهل الوضوء الذي يمارسه رسول الله عملياً عدّة مرّات كلّ يوم أمام المسلمين يحتاج إلى التلقي الخاصّ ، وتتفاوت فيه قوى وملكات الصحابة ؟!
وألا يكفي لمعرفته أن يشاهد الصحابي ـ وحتّى لمرة واحدة ـ كيفية وضوء رسول الله ؟؟
وكيف يمكن تصوّر الاجتهاد والاختلاف في أمر كالوضوء ، وهم يرونه ٠ يتوضّأ في المسجد ، وفي البيت ، وفي الطريق ، و و و لعدة مرات يومياً ؟!
إنّها تساءولات تبحث عن إجابة .
لكن قبل كل ذلك يجب أن نأتي بكلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ١ وبيانه لأسباب اختلاف النقل عن رسول ، لنرى تحت أيّ قسم من الأقسام التي قالها ١ يمكن إدراج هذا النوع من الاختلاف ، قال :
إن في أيدي الناس حقّاً وباطلاً ، وصِدْقاً وكَذِباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وعامّاً وخاصّاً ، ومُحكماً ومُتشابهاً ، وحِفْظاً ووَهَماً .
ولقد كُذِب على رسول الله ٠ على عَهْدِه ، حتّى قامَ خطيباً فقال : أيّها الناس ! قد كثرت عَلَيّ الكذّابة ، فمن كذب عَلَيّ مُتَعمِّداً فَليَتَبَوّأ مقعده من النار . ثُمّ كُذِب عليه من بعدِه . وإنّما أتاكُم الحَديثُ من أربعة ليس لهم خامس :
رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول متعمداً ، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يُصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب رسول الله ورآه وسمع منه وأخذ عنه وهم لا يعرفون حاله! وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم ، فقال