وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٩
(٨) ـ إن الرواية رقم (٢٥) ـ من طريق المقدمي وأبي الربيع الزهراني عند أحمد ـ فيها عن عطاء عن عثمان قال : رأيت رسول الله توضّأ فغسل وجهه ثلاثاً ، ويديه ثلاثاً ، وغسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ، ومسح برأسه وغسل رجليه غسلاً .
فإن عنى بغسل (يديه ثلاثاً) قبل (غسل ذراعيه ثلاثاً) الأمر الاستحبابي فالذي عليه جميع المسلمين هو استحباب غسل اليدين ـ أي الكفين ـ قبل البدء بتوضئة الوجه لا بعده وإن كان يعني شيئاً آخر فما هو؟ أمّا الرواية الثانية التي رواها أحمد عن المقدمي حدّثنا حماد عن الحجاج عن عطاء عن عثمان : «رأيت رسول الله ٠ توضّأ فغسل وجهه ثلاثاً ، ويديه ثلاثاً ، ومسح برأسه وغسل رجليه غسلا» .
وإذا كانت الرواية تقصد باليدين الكفين كما في أختها المتقدّمة ، فتبقى هذه الرواية ليس فيها ذكر غسل الذراعين ، وإن كانت تعني بغسل اليدين الذراعين فما هو مقصوده من اليدين والذراع في الرواية السابقة؟
والملاحظ أنّ الروايات رقم (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) كلها رواها عطاء بن أبي رباح عن عثمان ، وبغضّ النظر عن أنّ عطاءً لم يسمع من عثمان ولم يره ، نرى أنّ هناك اضطرابات واختلافات في مرويّاته تدلّ على ما حَدثَ من مراحل للوضوء العثماني المخترع .
فالروايتان (٢٤) (٢٥) اللتان رواهما أحمد المتوفّى سنة ٢٤١ هـ فيهما قوله «و مسح برأسه» دون ذكر عدد أصلا .
والرواية رقم «٢٦» التي رواها ابن أبي شيبة المعاصر لأحمد فيها قوله «و مسح برأسه مسحةً» حيث قَيَّدتِ المسح بواحدة .
وجاءت الرواية (٢٧) التي رواها البيهقي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ لتقول : «ثمّ