وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٥
جهة أخرى يأتي الإمام الباقر ١ ليحكي لأصحابه صفة وضوء رسول الله ، وبهذين المنهجين ـ الاعتراضي والتعليمي ـ سعى الأئمّة للحفاظ على الوضوء المسحي!
فالإمام الباقر ١ بحكايته لوضوء رسول الله نوّه إلى استمرارية الخلاف بين المسلمين إلى سنة ١١٤ هـ ، وهي السنة التي توفّي فيها ، وإنّه بحكايته تلك أبقى لنا وثيقة تشريعية تاريخية في الوضوء ، وهذا الاختلاف بين المسلمين ترى معالمه فيما رواه الطبري عن موسى بن أنس وقوله لأنس : يا أبا حمزة ، إنّ الحجّاج خطبنا بالأهواز ونحن معه فذكر الطهور ... إلخ ، وكلّ هذه النصوص تؤكّد بأنّ النهج الأمويّ العباسي كان وراء الوضوء الغسلي .
المرحلة الثالثة :
هي مرحلة تأسيس المذاهب الأربعة وتأصيل المدارس الفقهية ، إذ اعتمدت عند المذاهب الأربعة الأُصول الحديثية ، ورسمت القواعد المذهبية ، وأصول الجرح والتعديل ، وأخذ بعضهم يخدش بالآخر لروايته حديثاً فقهيّاً لا يتّفق مع رأيه ومذهبه ، ومن هنا جاء الاختلاف في توثيق أو تجريح الراوي الواحد عندهم ، لكنّا نراهم قد اتّفقوا جميعاً ـ في نهاية المطاف ـ على رواية الوضوء الغسلي عن رسول الله ، مع وقوفهم على إشكالات قاتلة في رواتهم ، فهم قبلوا تلك الروايات الموجودة في الباب وأخذوا بها سواء المرويّة عن عثمان ، أو عبد الله بن زيد بن عاصم ، أو عبد الله بن عمرو بن العاص ، أو غيرهم ، وهو يشير إلى أنّهم يقبلون صدورها عن هؤلاء ، رغم كلّ ما فيها من عيوب سنديّة ومتنيّة .
إذن الخلاف صار مبنائيّاً فإنّهم لمّا تبنّوا الوضوء الغسلي العثماني قالوا بصحّة تلك الروايات وثبوتها عن أولئك الصحابة ، لكنّا أثبتنا في هذه الدراسة أنّ الأسس التي