وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠
الضبي ، قالا : حدثنا عبد العزيز ـ وهو الدراوردي ـ عن زيد بن أسلم ، عن حمران مولى عثمان ، قال : أتيت عثمان بن عفّان بوضوء ، فتوضّأ ثمّ قال : إنّ ناسا يتحدّثون عن رسول الله ٠ بأحاديث لا أدري ما هي ، إلّا أنّي رأيت رسول الله ٠ توضّأ مثل وضوئي هذا ، ثمّ قال : «مَن توضّأ هكذا غفر له ما تقدّم مِن ذنبه»[٥٩] .
وهذان النصّان يقرّران حدوث اختلاف في الوضوء بين عثمان ، وبين ناس متحدثين عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وهذا يؤكّد تواصل النهجين في هذا العهد ، نهج الرأي والذي يتزعمه الخليفة ، ونهج التعبّد المحض والذي يتزعمه ناس متحدثون عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وبمعنى آخر إنّ هناك وضوءين :
١ ـ وضوء الخليفة عثمان بن عفّان .
٢ ـ وضوء ناس متحدّثين عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم -
هذا ، وإن الخليفة حاول تجاهلهم بقوله : «إنّ ناساً يتحدّثون بأحاديث لا أدري ما هي»؟ مع اعترافه بأنّهم يتحدّثون عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم دون اجتراء منه على تكذيبهم أو اتّهامهم بالوضع .
وإذا أضفنا الملاحظات التالية إلى هذين النصين تبيّن لنا أنّ الخلاف وقع في زمان عثمان لا محالة ، وهي :
أ ـ عدم وجود وضوء بياني للشيخين كما قدمنا ، بل وجود نص عن الخليفة الثاني يدل على كونه من الماسحين على القدمين ، إذ أتى العيني باسمه في عمدة القارئ ضمن الماسحين[٦٠] .
[٥٩] صحيح مسلم ١: ٢٠٧ / ٢٢٩، وعنه في كنز العمال ٩: ١٨٤ / ٢٦٧٩٧ -
[٦٠] عمدة القارئ للعيني ٢: ٢٤٠ وكذا الطبري في تفسيره .