وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣١
ويطابقها مع وضوء عثمان المتبنّى عنده ، فغير غسل الرأس من ثلاث إلى مرّة ، وأخّر مسح الرأس عن غسل الرجلين ، فصار النص عنده «ثمّ غسل وجهه ثلاثاً ، ويديه ثلاثاً ثلاثاً ، ورجليه ثلاثاً ثلاثاً ثمّ مسح برأسه»!! وبينما تنصّ روايات أخرى على أنّ عثمان استشهد جماعة من أصحابه على وضوئه ، راحت هذه الرواية تدّعي أنّه استشهد نفراً من أصحاب رسول الله ٠ فشهدوا له!!
ثمّ راح المحرّفون إذا اعياهم نصٌّ أن يحرفوا متنه حرفوا مفاده ، وقالوا ان المسح يراد منه الغسل ، لأنّ الغسل مسحٌ وزيادة ، أو مسحٌ كثيف ، أو ... ، وحين أعياهم نص القرآن القائل : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ راحوا يختلقون القراءات ، ويعزون الاختلاف في الوضوء اليها ، كما راحوا يصيرون إلى وجوه إعرابية بعيدة ليصرفوا الاية الكريمة عن ظهورها[٨٦٧] ، ولمّا رأوا أنّ ذلك لا يجديهم نفعاً ، قالوا : إنّ القرآن نزل بالمسح لكنّ السنة رجعت إلى الغسل وو و ... مع أنك ترى أنّ الذي ألجأهم لذلك هو وضوء عثمان لا وضوء النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وقد وقفتَ على بعض مراحل تطوّره ، وبعض التلاعبات التي حصلت فيه ، كما عرفت بعض أسماء متبنيه من المشبوهين وعلى رأسهم حمران بن أبان طويدا اليهودي .
وإذا عرضنا النتائج التي توصّلنا إليها ، على ملابسات الأحداث ، وتفصيل المجريات ، ووقفنا على ماهيّات المتبنين للوضوء العثماني وميولاتهم السياسية والفقهية والعشائرية ، وانتماءاتهم العقائدية والمذهبية ، ومراكز توطّنهم وبُؤر انتشارهم ، أقول : إذا عرضنا النتائج التي توصّلنا إليها على كلّ
[٨٦٧] هذا ما وضّحناه في المجلّد الخامس من هذه الدراسة (آية الوضوء وإشكالية الدلالة في القراءة والنحو والمأثور) .