وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠
بالرأي في محضره ٠ ، ويبتغون المصلحة مع وجود النص ، وهؤلاء وإن كانوا معتقدين برسالة الرسول لكنهم لم يعطوه تلك القدسية والمكانة التي منحها الله إيّاه ، فكانوا ـ في كثير من الأحيان ـ يتعاملون معه كأنه بشر غير كامل يخطئ ويصيب ، ويسبّ ويلعن ثم يطلب المغفرة للملعونين[٢] .
وهذا الانقسام الفكري بين الصحابة كان من جملة الأسباب التي أدت لاختلاف المسلمين في الأحكام الشرعية بعد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وقد كان هذا الانقسام منطويا على علل أخرى سنتعرض لها في مطاوي البحث إن شاء الله تعالى .
بلى ، إنّ دعاة الاجتهاد استدلوا على شرعية هذا الاختلاف بقوله ٠ : (اختلاف أمتي رحمة) [٣] ، لكن أحقا أن (اختلاف أمتي رحمة) بالمعنى الذي أريد أن يفسّر به؟ أم أنّ له معنى آخر؟ ولو صح ذلك فكيف نفسر قوله ٠ : (لا تختلفوا فتهلكوا)[٤] ، وقوله : (ستفترق أمّتي إلى نيف وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والباقي في النار)؟ [٥]
ولماذا يكون الاختلاف بين المسلمين إلى هذا الحد ، وكتابهم واحد ، ونبيّهم واحد؟
فترى هذا يسدل يديه في الصلاة والآخر يقبضهما ، والثاني يفرّج بين رجليه في الصلاة والآخر يجمع بينهما ، وثالث يغسل رجليه في الوضوء والآخر
[٢] صحيح مسلم ٤: ٢٠٠٨ / ٩٠، مسند أحمد ٢: ٣١٦ / ٨١٨٤، ٤٤٩ / ٩٨٠١، ٣: ٤٠٠ / ١٥٣٢٩ -
[٣] كنز العمّال ١٠: ٥٩ / ٢٨٦٨٦، قال المناوي في الفيض: لم أقف له على سند صحيح، وقال الحافظ العراقي سنده ضعيف .
[٤] انظر صحيح البخاري ٢: ٨٤٩ / ٢٢٧٩، كتاب الخصومات ٤٩ -
[٥] انظر الأحاديث المختارة ٧: ٩٠، مصنّف عبد الرزّاق ١٠: ١٥٦ / ١٨٦٧٥ -