وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٢
واقفاً ، وقال : «هذا وضوء مَن لم يحدث» تنديداّ بأهل الرأي ورفعاً لما أبدعوه .
كما جاء عن عبد خير ، عن أبيه ، أنّه قال : «رأيت علي بن أبي طالب يمسح ظهور قدميه» ويقول : «لولا أنّي رأيت رسول الله مسح على ظهورهما لظننتُ أنّ بطونهما أحق»[١٤٦٣] ، وقال في نصّ آخر : «أين الذين يزعمون أنّه لا ينبغي لأحد أن يشرب قائماً ...» [١٤٦٤] ، إلى غير ذلك من أقواله .
ومثل هذا الموقف تراه للصحابي أنس بن مالك أمام الحجّاج بن يوسف حينما خطب الأخير في الأهواز داعياً إلى غسل القدمين لكونه أقرب إلى الخبث ، فقال أنس : «صدق الله وكذب الحجّاج ، قال الله تعالىٰ : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ[١٤٦٥]» ، قال أنس بهذا ردّاً على طاغية عصره الحجّاج بن يوسف الثقفي ، والأخير كان قد ختم في عنق أنس وصحابة آخرين لتحديثهم عن رسول الله ووقفوهم أمام فقه السلطة .
كما مرّ عليك قول ابن عباس واعتراضه على الرّبيع بنت المعوذ لحكايتها الوضوء الغسلي عن رسول الله ، فقال ابن عباس : «إنّ الناس أبوا إلّا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلّا المسح»[١٤٦٦] .
إذن «الناس» المعارضون لعثمان كانوا تيّاراً عامّاً وليسوا بفئة خاصّة أو حزباً معيّناً ، فهم أصحاب محمّد ، وقرّاء الأُمّة ، وفقهاء الإسلام ، ومنهم من كان من العشرة المبشّرة ، ومن أزواج النبي [١٤٦٧] ، وكذلك الحال في الذين اختلفوا معه في
[١٤٦٢] معرفة السنن والآثار ١: ١٦٩ / ٧٥، مسند الحميدي ١: ٢٩ / ٤٧ -
[١٤٦٣] كنز العمال ٩: ٢٠٨ / ٢٧٠٣٠ -
[١٤٦٤] سورة المائدة: ٦ -
[١٤٦٥] سنن ابن ماجة ١: ١٥٦ / ٤٥٨ -
[١٤٦٦] هذا ما أثبتناه في البحث التاريخي فراجع .