وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٧
[الصادق] فدعا بماء فملأ به كفّه فعمّ به وجهه ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليمنى ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليسرى ، ثمّ مسح على رأسه ورجليه ، وقال : هذا وضوء من لم يحدث ، يعني به التعدّي في الوضوء[١٤٤٧] .
وعن داود بن فرقد ، قال : سمعت أبا عبدالله يقول : إنّ أبي كان يقول : إن للوضوء حدّاً ، من تعدّاه لم يؤجر ، وكان أبي يقول : إنّما يتلدد[١٤٤٨] .
وقد عرّف المجلسي ـ وهو من علماء الشيعة الاماميّة ـ معنى (يتلدد) بمن يتجاوز عن حدّ الوضوء ويتكلف مخاصمة الله في أحكامه من اللَّدد وهو الخصومة ، ثمّ نقل ما قاله ابن الأثير في النهاية[١٤٤٩] .
وعلق الحرّ العاملي ـ وهو عالم آخر من علماء الشيعة الاماميّة ـ على الخبر السابق بقوله : (والمراد أنّ من تعدّى حدّ الوضوء فإنما يوقع نفسه في التحيّر والتردد والتعب بغير ثواب لأنّه لم يؤمر بأكثر من مسمّى الغسل والمسح)[١٤٥٠] .
فلا يستبعد أن يكون الإمام الباقر أراد بقوله : «إنَّ الوضوء حدٌّ من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه» الإشارة إلى أنّ طهارة الوضوء ليست نظافة حقيقية بل إنّها طهارة حكمية ، شرّعت لأجل معرفة من يمتثل أمر الله ومن يعصيه ، «إذ إنَّ المؤمن لا ينجّسه شيء» ، وقول الإمام : «إنّما يكفيه مثل الدهن» ، جاء لأجل إثبات تعبّد المكلّف وإطاعته لأوامر الباري لا غير .
[١٤٤٦] الكافي ٣: ٢٧/٨ وعنه في الوسائل ١: ٤٣٧، أبواب الوضوء ـ ٣١ ح٨ -
[١٤٤٧] الكافي ٣: ٢١ ح ٣ -
[١٤٤٨] مرآة العقول ١٣: ٦٧ -
[١٤٤٩] وسائل الشيعة ١: ٣٨٧/١ انظر هامش الخبر .